التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣١ - القادر على تحصيل العلم في الاعتقاديات
الأصول.
لكن الظاهر: عدم المقابلة التامة بين التقليدين، إذ لا يعتبر في التقليد في الفروع حصول الظن، فيعمل المقلد مع كونه شاكا، و هذا غير معقول في أصول الدين التي يطلب فيها الاعتقاد ١ حتى يجري فيه الخلاف ٢.
و كذا ليس المراد من كفاية التقليد هنا كفايته عن الواقع، مخالفا كان في الواقع أو موافقا كما في الفروع، بل المراد كفاية التقليد في الحق و سقوط النظر به ٣ عنه، إلا أن ٤ يكتفي فيها بمجرد التدين ظاهرا و إن لم يعتقد، لكنه بعيد ٥.
ثم إن ظاهر كلام الحاجبي و العضدي اختصاص الخلاف بالمسائل العقلية، و هو في محله، بناء على ما استظهرنا منهم من عدم حصول الجزم من التقليد، لأن الذي لا يفيد الجزم من التقليد إنما هو في العقليات المبتنية على الاستدلالات العقلية، و أما النقليات فالاعتماد فيها على قول المقلّد- بالفتح- كالاعتماد على قول المخبر الذي قد يفيد الجزم بصدقه بواسطة
(١) بناء على امتناع الاعتقاد مع عدم الظن و العلم. لكن عرفت المنع من ذلك.
(٢) يعني: الخلاف في الاكتفاء بالتقليد.
(٣) لعل في كلام الشيخ (قدّس سرّه) في العدة الآتي إشعار بذلك.
(٤) الظاهر أن هذا استدراك من قوله: «و هذا غير معقول في أصول الدين ...» و المراد به احتمال كون مراد من جوز التقليد في أصول الدين هو التدين ظاهرا من دون اعتقاد فلا يتوقف على العلم أو الظن.
(٥) لما فيه من الخروج عما دل على وجوب الاعتقاد و التدين.