التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١١ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
و كذا عمومات وجوب التفقه في الدين الشامل للمعارف ١، بقرينة استشهاد الإمام (عليه السلام) بها لوجوب النفر لمعرفة الإمام بعد موت الإمام السابق (عليه السلام)، و عمومات طلب العلم ٢، هو وجوب معرفة اللّه جل ذكره و معرفة النبي و معرفة الإمام (عليه السلام) ٣ و معرفة ما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ٤ على كل قادر يتمكن من تحصيل العلم، فيجب الفحص حتى يحصل اليأس، فإن حصل العلم بشيء من هذه التفاصيل اعتقد و تدين، و إلا
(١) هذا و إن كان مسلما، إلا إنه لا إطلاق له في وجوب معرفة كل شيء من الدين نفسيا، و لا سيما بعد كون الغاية في آية النفر هي الحذر. و لذا لا إشكال في إن وجوب معرفة الأحكام العملية طريقي لأجل العمل، لا نفسي. فالظاهر أنه مسوق لبيان كيفية تحصيل العلم و التنبيه إلى طريقه. و لا إطلاق له بنحو يتمسك به في معرفة ما يجب تحصيل العلم به. بل هو مجمل من هذه الجهة
(٢) لعله مثل ما ورد من أن طلب العلم فريضة على كل مسلم و مسلمة، و الأمر بطلب العلم و لو بالصين، و نحوهما مما تضمن التأكيد و الحث على تحصيل العلم. لكن الظاهر إجماله من حيثية ما يجب تحصيل العلم به، و لا سيما مع ما هو المعلوم من إن وجوب تحصيل العلم في كثير من أمور الدين طريقي لا نفسي، فالأحاديث المذكورة مسوقة للحث على طلب العلم بعد المفروغية عن أصل وجوبه و لو طريقيا.
(٣) لا إشكال في وجوب معرفة هذه الأمور الثلاثة، فإنها متيقنة بلا حاجة إلى العموم.
(٤) لا دليل على وجوبه، لما عرفت من الإشكال في العموم. نعم يجب تصديق النبي في كل ما جاء به و لو على الإجمال. و هو مستلزم لتصديقه فيما علم إتيانه به تفصيلا.