التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٨ - القادر على تحصيل العلم في الاعتقاديات
يظهر منه ذلك ١.
و حينئذ: فالشاك في شيء مما يعتبر في الإيمان بالمعنى الأخص ليس بمؤمن و لا كافر، فلا يجري عليه أحكام الإيمان.
و أما الشاك في شيء مما يعتبر في الإسلام بالمعنى الأعم كالنبوة يكون كافرا. أما الإسلام فسيأتي الكلام فيه.
(١) لم يتضح المراد بالنصوص المذكورة و قد ذكر بعض أعاظم المحشّين (قدّس سرّه) جملة من النصوص مدعيا دلالتها على المطلوب، مثل ما عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام):
«في قول اللّه عزّ و جل: وَ آخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ قال: كانوا مشركين فقتلوا مثل حمزة و جعفر و أشباههما من المؤمنين. ثم إنهم دخلوا في الإسلام فوحدوا اللّه و تركوا الشرك و لم يعرفوا الإيمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فيجب لهم الجنة، و لم يكونوا على جحودهم فيكفروا فيجب لهم النار فهم على تلك الحالة إما يعذبهم و إما يتوب عليهم» و غيره. لكنها صريحة في كونهم مسلمين فهم ليسوا واسطة بين الإسلام و الكفر، بل بين الإيمان و الكفر.
نعم الإيمان تارة: يراد به الإقرار بالأمور الاعتقادية على بصيرة، في مقابل المؤلفة قلوبهم من المسلمين و من يعبد اللّه على حرف و هو المراد بهذه النصوص.
و أخرى: يراد به ما يتوقف على الإقرار بالولاية، في مقابل العامة. و هو المراد بالنصوص السابقة و لا إشكال في أن الإسلام أعم من الأمرين معا فهو المشتمل على الواسطة بينهما و بين الكفر.
و منه يظهر أنه لا بدّ من الخروج بذلك عما قد يظهر منه نفى الواسطة بين الإيمان و الكفر من الآيات. إما بحمل الإيمان فيه على ما يساوق الإسلام أو بحمل الحصر فيه على الإضافي بلحاظ المعتقد و الجاحد فلا ينافي كون المستضعف و نحوه واسطة بين الأمرين، كما يظهر من الروايات المشار إليها. فلاحظ و تأمل جيدا.