التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٧ - عدم حجية الظن في الأمور الخارجية
على المفاهيم الكلية التي تعلق بها الأحكام الشرعية لا دليل على اعتباره، و أن دليل الانسداد إنما يعذر الجاهل فيما انسد فيه باب العلم لفقد الأدلة المنصوبة من الشارع أو إجمال ما وجد منها، و لا يعذر الجاهل بالامتثال من غير هذه الجهة، فإن المعذور فيه هو الظن بأن قبلة العراق ما بين المشرق و المغرب، أما الظن بوقوع الصلاة إليه فلا يعذر فيه.
فظهر: اندفاع توهم أنه إذا بني على الامتثال الظني للأحكام الواقعية فلا يجدي إحراز العلم بانطباق الخارج على المفهوم، لأن الامتثال يرجع بالآخرة إلى الامتثال الظني، حيث إن الظان بكون القبلة ما بين المشرق و المغرب امتثاله للتكاليف الواقعية ظني، علم بما بين المشرق و المغرب أو ظن ١.
و حاصله: أن حجية الظن في تعيين الحكم بمعنى معذورية الشخص مع المخالفة لا تستلزم حجيته في الانطباق بمعنى معذوريته لو لم يكن الخارج منطبقا على ذلك الذي عين، و إلا ٢ لكان الإذن في العمل بالظن في بعض شروط الصلاة أو أجزائها يوجب جوازه في سائرها ٣، و هو
(١) الظاهر إنه لا ملازمة بين الظن بالموضوع حينئذ و الظن بالامتثال و أن الظن بالموضوع إنما يستلزم الظن بالامتثال إذا كان الحكم الشرعي الكلي معلوما، لأن النتيجة تتبع أخس المقدمات أما أن الظن بجميع المقدمات مستلزم للظن بالنتيجة فهو غير ظاهر، و إن كان لا بد من التأمل.
(٢) يعني: لو كانت حجية الظن من بعض الجهات مستلزمة لحجيته من جميعها، لعدم التفكيك بين الجهات في ذلك.
(٣) لأن الارتباطية بين الأجزاء و الشرائط يوجب كون الرجوع إلى الظن في