التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦ - المناقشة في هذا الجواب
بالوجوب ظن بوجود المفسدة في الترك، كما أن الظن بالحرمة ظن بالمفسدة في الفعل، بناء على قول العدلية بتبعية الأحكام للمصالح و المفاسد. و قد جعل في النهاية كلا من الضررين دليلا مستقلا على المطلب.
و أجيب عنه بوجوه:
[جواب الحاجبي عن هذا الوجه]
أحدها: ما عن الحاجبي- و تبعه غيره- من منع الكبرى، و أن دفع الضرر المظنون إذا قلنا بالتحسين و التقبيح العقليين احتياط مستحسن، لا واجب ١.
[المناقشة في هذا الجواب]
و هو فاسد، لأن الحكم المذكور حكم إلزامي أطبق العقلاء على الالتزام به في جميع أمورهم و ذم من خالفه ٢، و لذا استدل به المتكلمون
(١) لو تم هذا فإن أريد به أن الاحتمال مؤمن من الضرر مطلقا حتى لو صادف الواقع، و أن الضرر الواقعي لا يترتب إلّا مع القطع به، فهو قطعي الخلاف.
أما في الأضرار التكوينية- و منها الفاسد هنا- فلوضوح تبعيتها لمسبباتها الواقعية تبعية المعلول لعلته، و أما في الأضرار الشرعيّة- كالعقاب- فارتفاعها موقوف على ثبوت معذرية الجهل- الذي سيأتي من المصنف (قدّس سرّه)- و لولاه فالمتعين ترتبه.
مع أنه يرجع إلى منع الصغرى لا الكبرى.
و إن أريد أن الضرر و إن كان تابعا لواقعه في الترتب، إلا أنه لا يجب دفعه مع الاحتمال أو الظن، بل يحسن لا غير فذلك لا يجدي في حق من يطلب لنفسه الأمان.
و منه يظهر الحال بناء على عدم التحسين و التقبيح العقليين، فإن عدمهما لا ينافي إدراك الخطر المستوجب للتوقي و إن لم يكن واجبا أو حسنا عقلا، فلا أثر لحكم العقل في المقام في حق من يريد لنفسه الأمان.
(٢) المراد من الذم هنا ليس انتقاص الشخص و نحوه ممّا يحكم به العقلاء مع