التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨ - المناقشة في هذا الجواب
و ببالي أنه تمسك في العدة ١ بعد العقل بقوله تعالى وَ لا تُلْقُوا ... ٢.
ثم إن ما ذكره من ابتناء الكبرى على التحسين و التقبيح العقليين غير ظاهر، لأن تحريم تعريض النفس للمهالك و المضار الدنيوية و الأخروية ممّا دلّ عليه الكتاب و السنة ٣، مثل التعليل في آية النبأ ٤. و قوله تعالى:
(١) يأتي إن شاء اللّه تعالى في المسألة الرابعة في الشبهة التحريمية من مبحث الشك في المكلف به أن الشيخ (قدّس سرّه) استدلّ بالآية الشريفة على دفع أصالة الإباحة.
(٢) دلالة الآية الكريمة على التحريم لا تخلو من إشكال، لاحتمال أن يراد منها معنى غير إتلاف النفس، كما يظهر بمراجعة التفاسير.
على أنه لو تم مختص بإتلاف النفس و لا يعم كل ضرر.
مع أنه مختص بالهلكة الواقعية، و لا يعم الاحتمال. إلا أن يراد بالتهلكة الضياع لا التلف، فيحمل على ما يعم الخطر. فراجع تفسير الآية و تأمل.
(٣) أما إتلاف النفس فالأمر فيه واضح، و كذا إتلاف الطرف و نحوه ممّا دلّ عليه الأدلّة الخاصّة. و كذا الهتك و المهانة في الجملة.
و أما ما عدا ذلك من الأضرار و الآلام الدنيويّة فلا دليل ظاهري على حرمتها مولويا مع العلم فضلا عن الاحتمال.
و كذا الأضرار الأخروية الناشئة من مخالفة التكاليف، فإن الظاهر عدم حرمتها مولويا بل النواهي الواردة من الشارع الأقدس محمولة على الإرشاد، كما يذكر في محله.
نعم الأدلة الإرشاديّة ظاهرة في المفروغية عن لزوم دفع الضرر عقلا. و هو أمر آخر.
(٤) التعليل مختص بالاضرار بالآخرين، و لا يعم إضرار الانسان بنفسه أو تعريضها للضرر.