التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣ - الأولى في المناقشة في الجواب الثالث
و القواعد المعتبرة يقينا ١ على خلاف مؤدى هذا الظن، بأن يدل على تحريم ما ظن وجوبه أو وجوب ما ظن تحريمه.
فإن أراد ٢ أن الأمارات التي يقطع بعدم حجيتها- كالقياس و شبهه- يكون في العمل بها بمعنى التدين بمؤداها و جعله حكما شرعيا ضرر أعظم من الضرر المظنون، فلا اختصاص لهذا الضرر بتلك الظنون، لأن كل ظن لم يقم على اعتباره دليل قاطع يكون في العمل به بذلك المعنى هذا الضرر العظيم، أعني التشريع.
و إذا أراد ثبوت الضرر في العمل بها بمعنى إتيان ما ظن وجوبه حذرا من الوقوع في مضرة ترك الواجب، و ترك ما ظن حرمته لذلك، كما يقتضيه قاعدة دفع الضرر ٣، فلا ريب في استقلال العقل و بداهة حكمه بعدم الضرر في ذلك أصلا و إن كان ذلك في الظن القياسي.
[الأولى في المناقشة في الجواب الثالث]
و حينئذ فالأولى لهذا المجيب أن يبدل دعوى الضرر في العمل بتلك الأمارات المنهي عنها بالخصوص بدعوى أن في نهي الشارع عن الاعتناء بها و ترخيصه في مخالفتها مع علمه بأن تركها ربما يفضي إلى ترك الواجب
(١) متعلق بقوله: «المعتبرة» لا بقوله: «يدل ...». لكن الظاهر عدم القبح حتى في هذا الفرض و أن قيام الدليل أو الأصل المعتبر على عدم التكليف لا يقبح معه الاحتياط فيه.
(٢) يعني: المجيب عن النقض.
(٣) يعني: المستدل بها في المقام، فإنها لا تقتضي إلا وجوب موافقة العمل للظن و إن كان بنحو الاحتياط.