التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٠ - القادر على تحصيل العلم في الاعتقاديات
عشر- الإجماع، حيث قال: «أجمع العلماء على وجوب معرفة اللّه و صفاته الثبوتية و ما يصح عليه و ما يمتنع عنه و النبوة و الإمامة و المعاد بالدليل لا بالتقليد». فإن صريحه أن المعرفة بالتقليد غير كافية. و أصرح منها عبارة المحقق في المعارج، حيث استدل على بطلان التقليد بأنه جزم في غير محله ١. و مثلهما عبارة الشهيد الأول و المحقق الثاني.
لكن مقتضى استدلال العضدي على منع التقليد بالإجماع على وجوب معرفة اللّه و أنها لا تحصل بالتقليد، هو: أن الكلام في التقليد الغير المفيد للمعرفة. و هو الذي يقتضيه أيضا ما ذكره شيخنا في العدة- كما سيجيء كلامه- و كلام الشهيد في القواعد: من عدم جواز التقليد في العقليات، و لا في الأصول الضرورية من السمعيات، و لا في غيرها مما لا يتعلق به عمل و يكون المطلوب فيها العلم ٢، كالتفاضل بين الأنبياء السابقة.
و يعضده أيضا: ظاهر ما عن شيخنا البهائي (قدّس سرّه) في حاشية الزبدة: من أن النزاع في جواز التقليد و عدمه يرجع إلى النزاع في كفاية الظن و عدمها.
و يؤيده أيضا: اقتران التقليد في الأصول في كلماتهم بالتقليد في الفروع، حيث يذكرون في أركان الفتوى أن المستفتى فيه هي الفروع دون
(١) فإنه ظاهر في المفروغية عن حصول الجزم من التقليد، فينحصر بما إذا أفاد العلم، بناء على التلازم بينهما أو اتحادهما. لكن الظاهر أن الجزم مساوق للاعتقاد الذي عرفت أنه لا يتوقف على العلم. نعم لا إشكال في أنه قد يحصل معه فكلام المحقق (قدّس سرّه) و إن لم يكن صريحا في شمول العلم إلا أنه ظاهر فيه. فلاحظ.
(٢) هذا لا يدل على فرض كون التقليد غير مفيد للعلم، بل على عدم الاجتزاء به فيما يطلب فيه العلم، من دون مانع من فرض إفادته العلم.