التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٧ - حاصل الكلام في المسألة
الأدلة عن غيرها، إلا أن من تعينت له الأدلة و قام الدليل القطعي عنده على بعض الظنون عمل بمؤداها، و صار المعلوم بالإجمال عنده معلوما بالتفصيل ١، كما إذا قامت أمارة معتبرة كالبينة و اليد على حرمة بعض القطيع الذي علم بحرمة كثير من شياهها، فإنه يعمل بمقتضى الأمارة، ثم يرجع في مورد فقدها إلى أصالة الحل، لأن المعلوم إجمالا صار معلوما بالتفصيل، و الحرام الزائد عليه غير معلوم التحقق في أول الأمر.
و أما من لم يقم عنده الدليل على أمارة، إلا أنه ثبت له عدم وجوب الاحتياط، و العمل بالأمارات لا من حيث إنها أدلة، بل من حيث إنها مخالفة للاحتياط و ترك الاحتياط فيها موجب لاندفاع العسر، فلا رافع لذلك العلم الإجمالي لهذا الشخص بالنسبة إلى المشكوكات ٢.
[حاصل الكلام في المسألة]
فعلم مما ذكرنا: أن مقدمات دليل الانسداد على تقرير الحكومة و إن كانت تامة في الإنتاج ٣ إلا أن نتيجتها لا تفي بالمقصود: من حجية الظن و جعله كالعلم أو كالظن الخاص.
و أما على تقرير الكشف، فالمستنتج منها و إن كان عين المقصود، إلا
(١) هذا موقوف على كون مؤدى الطرق الظاهرية شرح المعلوم بالإجمال و حصره، و هو غير ظاهر في المقام فالأولى دعوى أن الطرق المذكورة بعد فرض حجيتها تقتضي انحلال العلم الإجمالي.
(٢) بناء على تنجزها بالعلم الإجمالي لكونها من أطرافه.
(٣) حيث تقدم منه البناء على الحكومة. و من هنا كانت هذه النسخة هي الصحيحة دون ما في بعض النسخ من جعل كلمة «الكشف» هنا بدل «الحكومة» و جعل كلمة «الحكومة» فيما يأتي قريبا بدلا عن «الكشف».