التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٢ - الإيراد الثالث على لزوم الحرج و جوابه
و الجواب عن هذا الوجه: أن أدلة نفي العسر سيما البالغ منه حد اختلال النظام ١ و الإضرار بأمور المعاش و المعاد لا فرق فيها بين ما يكون بسبب يسند عرفا إلى الشارع و هو الذي أريد بقولهم (عليهم السلام): «ما غلب اللّه عليه فاللّه أولى بالعذر» ٢ و بين ما يكون مسندا إلى غيره ٣.
و وجوب صوم الدهر على ناذره إذا كان فيه مشقة لا يتحمل عادة ممنوع، و كذا أمثالها من المشي إلى بيت اللّه جل ذكره و إحياء الليالي و غيرها.
مع إمكان أن يقال بأن ما ألزمه المكلف على نفسه من المشاق خارج عن العمومات لا ما كان السبب فيه نفس المكلف ٤، فيفرق بين الجنابة
(١) فإن رفع التكليف في مثله قطعي، لقبحه عقلا، من دون ما يكون بسبب يسند عرفا إلى الشارع و غيره.
(٢) الظاهر اختصاص هذا بالاضطرار و لا يشمل الحرج.
(٣) اما مع اختلال النظام فلما عرفت، و اما مع غيره فلإطلاق أدلة رفع الحرج مع عدم المخرج عنها.
(٤) يعني: أنه يفرق بين ما يكون وجوبه شرعا من باب الامضاء لما التزم به المكلف و ما يكون وجوبه ابتداء من الشارع و تأسيسا منه، فالأول لا يسقط بقاعدة الحرج، كما في باب النذر و الاجارة على الأمور الحرجية، و الثاني يسقط بالقاعدة و إن كان فعل موضوع التكليف مستند إلى المكلف نفسه، كتعمد الجنابة المقتضي للغسل، لإطلاق الأدلّة في الثاني، و قصورها في الأول.
و كأنه لأن مفاد عمومات رفع الحرج رفع الأحكام الشرعية الحرجية لا رفع الالتزامات التي جعلها المكلف فإنها مستندة عرفا للمكلف لا للشارع و إن كان الشارع قد أمضاها. و لا أقل من دعوى انصراف الإطلاقات عن ذلك لو فرض