التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧ - الوجه الثالث ما حكي عن صاحب الرياض
بمقتضى البراءة ١ و في الثاني الأخذ بمقتضى الاحتياط ٢ فإثبات القبح موقوف على إبطال الرجوع إلى البراءة في موارد الظن، و عدم وجوب الاحتياط فيها، و معلوم أن العقل قاض حينئذ بقبح ترجيح المرجوح ٣ بل ترك ترجيح الراجح على المرجوح، فلا بد من إرجاع هذا الدليل إلى دليل الانسداد الآتي المركب من بقاء التكليف، و عدم جواز الرجوع إلى البراءة، و عدم لزوم الاحتياط، و غير ذلك من المقدمات التي لا يتردد الأمر بين الأخذ بالراجح و الأخذ بالمرجوح إلا بعد إبطالها.
[الوجه الثالث: ما حكي عن صاحب الرياض]
الثالث: ما حكاه الأستاذ عن أستاذه السيد الطباطبائي (قدّس سرّه) ٤ من أنه لا ريب في وجود واجبات و محرمات كثيرة بين المشتبهات، و مقتضى ذلك وجوب الاحتياط بالإتيان بكل ما يحتمل الوجوب و لو موهوما، و ترك ما يحتمل الحرمة كذلك، و لكن مقتضى قاعدة نفي العسر و الحرج
(١) و إلى هذا يرجع ما سبق في الجواب الثاني من أن لزوم ترجيح الراجح فرع لزوم الترجيح، كما ذكرنا.
(٢) لأن فيه جمعا بين الراجح و المرجوح، و وجوب ترجيح الراجح على المرجوح إنما هو مع الدوران بينهما.
(٣) الذي هو عبارة عن التوقف الذي تقدم في الجواب عن الوجه الثاني قبحه و يأتي تمام الكلام في ذلك فى المقدمة الرابعة من مقدمات دليل الانسداد.
(٤) المراد بالأول شريف العلماء، و بالثاني السيد علي، كما ادعاه بعض أعاظم المحشين (قدّس سرّه). و الظاهر أن السيد علي هو صاحب الرياض (قدّس سرّه) و قد ذكر المحشي المذكور ان المصنف (قدّس سرّه) ذكر ذلك في مجلس المذاكرة.