التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣ - مفاد هذا الدليل
الاحتياط ١، لا من حيث هو، و حينئذ فإذا كان الظن مخالفا للاحتياط الواجب- كما في صورة الشك في المكلف به- فلا وجه للعمل بالظن حينئذ.
و دعوى الإجماع المركب و عدم القول بالفصل، واضحة الفساد، ضرورة أن العمل في الصورة الأولى ٢ لم يكن بالظن من حيث هو ٣ بل من حيث كونه احتياطا، و هذه الحيثية نافية للعمل بالظن فى الصورة الثانية. فحاصل ذلك العمل بالاحتياط كلية، و عدم العمل بالظن رأسا.
(١) إذ ليس مفاد قاعدة وجوب دفع الضرر المظنون إلا لزوم الاحتياط بدفعه لا حجية الظن في إحرازه، و لذا يجري نظيرها مع الشك و الوهم الذين لا إشكال في عدم كونهما من سنخ الحجج.
(٢) و هي صورة موافقة الظن للاحتياط.
(٣) كي يدعي عدم الفرق بين موارده بالإجماع و عدم القول بالفصل.
ثم إن في بعض النسخ الاستشكال فى القاعدة أيضا بأن العمل بالظن إذا كان من باب الاحتياط لم ينهض الظن بمقاومة الحجج، فلا يصلح لتخصيص العمومات و لا تقييد المطلقات و لا غير ذلك مما يختص بالحجج.
و يندفع بأن ملاك الاحتياط في القاعدة لا يختص بعدم قيام الحجج على خلافها، كي يكون قيام الحجج رافعا لموضوعها، كما يشهد به الرجوع إلى المرتكزات العقلائية في الاضرار المهمة التي يظن بها أو تحتمل مع قيام الحجج على خلافها فيما لو أمكن الاحتياط على طبق الظن، فإنه لا ريب عندهم في وجوب الاحتياط.
إلا أن يكون قيام الحجج موجبا للأمان من الضرر، فيرتفع موضوع القاعدة، على ما سبق بالاضافة إلى العقاب. و لا فرق في ذلك بين الحجج و الأصول بل يجري الكلام السابق. فلاحظ.