التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٢ - المقدمة الثالثة بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقررة للجاهل
أخبار الآحاد ١ الدالة على الاستصحاب.
اللهم إلا أن يدعي تواترها و لو إجمالا، بمعنى حصول العلم بصدور بعضها إجمالا فيخرج عن خبر الآحاد، و لا يخلو عن تأمل، و كيف كان ففي الأجوبة المتقدمة- و لا أقل من الوجه الأخير ٢- غنى و كفاية إن شاء اللّه تعالى.
[المقدمة الثالثة: بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقررة للجاهل]
و أما المقدمة الثالثة:
ففي بيان بطلان وجوب تحصيل الامتثال بالطرق المقررة للجاهل
(١) يعني: و المفروض عدم حجيتها.
(٢) و هو العلم الإجمالي.
و كأن خصوصيته لأنه من الوجوه العلمية البرهانية، و ليس كالوجهين الأولين- و هما الإجماع و لزوم الخروج عن الدين- من الأدلة اللبية التي قد يمنعها المتعسف و ينكر حصول القطع منها.
لكن سيأتي منا إن شاء اللّه تعالى فى المقدمة الثالثة أن ما دلّ على عدم وجوب الاحتياط التام- من الإجماع و غيره- موجب لسقوط العلم الإجمالي المذكور بناء على ما هو الحق من أن دليل الترخيص فى البعض لا يقتضي التصرف في قاعدة الاحتياط، بل في التكاليف الشرعية الواقعية التي هي منشأ الحكم بالاحتياط، و مع ارتفاعها لا يجب الاحتياط مطلقا، و لا وجه لتبعيض الاحتياط. و حينئذ فلا يصلح العلم الإجمالي للمانعية من الرجوع للأصول المرخصة، إلا على احتمال نذكره هناك.
و لو لاه يتعين التمسك في نفي الرجوع بالبراءة بالوجه الثاني الكاشف عن بقاء الأحكام و تنجيزها بالطريق المتيسر و هو الظن. و أما الأول- و هو الإجماع- فقد عرفت رجوعه لأحد الوجهين الأخيرين.
و بالجملة: عمدة الوجوه فى المقام هو الثاني. فلاحظ و تأمل جيدا.