التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٦٣ - الوجه الثالث
المقام ١، فمن أين يثبت جعل الظن في الجملة دون شيء آخر؟ و لم يكن لهذا المنع دفع أصلا، إلّا أن يدعى الإجماع على عدم نصب شيء آخر غير الظن في الجملة فتأمّل ٢.
[الوجه الثالث]
و أمّا ثالثا: فلأنّه لو صح كون النتيجة مهملة مجملة لم ينفع أصلا إن بقيت على إجمالها، و إن عينت فإما أن يعين في ضمن كل الأسباب، و إما أن يعين في ضمن بعضها المعين، و سيجيء عدم تمامية شيء من هذين إلّا بضميمة الإجماع، فيرجع الأمر بالاخرة إلى دعوى الإجماع على حجية مطلق الظن بعد الانسداد، فتسميته دليلا عقليا لا يظهر له وجه ٣، عدا كون الملازمة بين تلك المقدمات الشرعية ٤ و نتيجتها عقلية، و هذا جار في جميع الأدلّة السمعية، كما لا يخفى.
(١) عدم حكم العقل بالرجوع للظن في مقام الامتثال بتعين الظن من بين الطرق التي يحتمل جعل الشارع لها، لأقربيته الذاتية بنحو يصح بنظره اتكال الشارع عليه في مقام البيان بعد فرض عدم بيان جعل غيره. كما ذكرنا.
(٢) لعله إشارة إلى أن هذا خروج عن فرض كون الدليل عقليا.
(٣) وجهه: أن أصل ادراك حجية الظن من طريق العقل، و الإجماع إنما يحتاج إليه في تعيين مقدار الحجة منه لا في أصل جعل حجيته.
على أن هذا المعنى جار بناء على الحكومة كما عرفت.
و بهذا يظهر الفرق بينه و بين الأدلة السمعية، فإن دلالتها مبنية على الوضع و نحوه، على أن هذا لا أهمية له عملا بل هو أشبه بالإشكال اللفظي.
(٤) المقدمات السابقة ليست كلها شرعية، فإن امتناع الرجوع للبراءة مع العلم الإجمالي عقلي.