التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٢ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
توقف و لم يتدين بالظن لو حصل له ١.
و من هنا قد يقال: إن الاشتغال بالعلم المتكفل لمعرفة اللّه و معرفة أوليائه (صلوات اللّه عليهم) أهم من الاشتغال بعلم المسائل العملية، بل هو المتعين، لأن العمل يصح عن تقليد، فلا يكون الاشتغال بعلمه إلا كفائيا، بخلاف المعرفة.
هذا، و لكن الإنصاف ممن جانب الاعتساف يقتضي الإذعان بعدم التمكن من ذلك إلا للأوحدي من الناس، لأن المعرفة المذكورة لا تحصل إلا بعد تحصيل قوة استنباط المطالب من الأخبار، و قوة نظرية أخرى، لئلا يأخذ بالأخبار المخالفة للبراهين العقلية، و مثل هذا الشخص مجتهد في الفروع قطعا ٢، فيحرم عليه التقليد ٣.
و دعوى جوازه له للضرورة، ليس بأولى من دعوى جواز ترك الاشتغال بالمعرفة التي لا تحصل غالبا بالأعمال المبتنية على التقليد ٤.
(١) هذا مبني على عدم كفاية الظن فيما يجب الاعتقاد به مطلقا. و إلا فلو فرض كفاية الظن في مثل ذلك وجب الاعتقاد بناء على دلالة العموم المدعى على وجوب العلم به كما سبق منه (قدّس سرّه).
(٢) بمعنى: إن له ملكة الاجتهاد. لكن هذا إنما يسلم في الجملة لا مطلقا.
(٣) لحرمة التقليد في حق الواجد لملكة الاجتهاد، بل يجب عليه أعمالها.
(٤) هذه العبارة لا تخلو عن غموض. نعم يظهر من بعض أعاظم المحشّين (قدّس سرّه) أن المراد بها أن فيض المعرفة الكاملة لا يوفق إليه المقلد في العمل من حيث نقصان عمله و عدم البصيرة التامة فيه الموجب لعدم صفاء نفسه. لكنه كما ترى لا يبتني على دليل كما أوضحه المحشي المذكورة.