التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٤ - إشكال آخر في المقام
ذلك غير مرة في بطلان التمسك على بطلان البراءة و الاحتياط بمخالفتهما لعمل العلماء ١. فراجع.
[إشكال آخر في المقام]
و تحصّل مما ذكر إشكال آخر أيضا، من جهة أن نفي الاحتياط بلزوم العسر لا يوجب كون الظن حجة ناهضة لتخصيص العمومات الثابتة بالظنون الخاصة و مخالفة ساير الظواهر الموجودة فيها ٢.
و دعوى: أن باب العلم و الظن الخاص إذا فرض انسداده سقط عمومات الكتاب و السنة المتواترة و خبر الواحد الثابت حجيته بالخصوص ٣ عن الاعتبار، للعلم الإجمالي بمخالفة ظواهر أكثرها لمراد المتكلّم، فلا يبقى ظاهر منها على حاله حتى يكون الظن الموجود على
(١) تقدمت الاشارة إلى ذلك في أول المقدمة الثالثة عند الكلام في تقرير الإجماع على عدم وجوب الاحتياط.
(٢) إذ بناء على تبعيض الاحتياط لا يكون العمل بالظن بما أنه حجة ليصلح لتخصيص عمومات الحجج و تقييدها و معارضتها.
لكن الظاهر عدم اختصاص ذلك بالقول بتبعيض الاحتياط، بل يأتي بناء على كون العسر موجبا لسقوط الاحتياط رأسا بنحو يقتضي حجية الظن، فإنه إنما يقتضي حجية للظن حيث لا حجة من الظنون الخاصة أما مع فرض وجود الحجة- و لو كانت عموما- فلا مجال لاستكشاف حجية الظن بنحو يصلح لرفع اليد عنها.
إلا أن يسقط العموم أو غيره من الظواهر بالعلم بمخالفته للواقع و لو اجمالا، و ذلك موجب لعدم الرجوع إليه حتى بناء على تبعيض الاحتياط و عدم حجية الظن. و قد نبه لذلك الهمداني (قدّس سرّه) في حاشيته. فراجع.
(٣) يعني: إذا لم يكن بمقدار يفي بمعظم الفقه، و إلا فلا مجال معه لفرض الانسداد.