التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣١ - المناقشة الخامسة
الواقع اللازمة من العمل بذلك الطريق، لا إدراك المصلحة الواقعية و لهذا اتفق العقل و النقل على ترجيح الاحتياط على تحصيل الواقع بالطريق المنصوب في غير العبادات مما لا يعتبر فيه نية الوجه اتفاقا بل الحق ذلك فيها ١ أيضا كما مرت الاشارة إليه في إبطال وجوب الاحتياط.
فإن قلت: العمل بالظن في الطريق عمل بالظن في الامتثال الظاهري و الواقعي، لأن الفرض إفادة الطريق للظن بالواقع، بخلاف غير ما ظن طريقيته، فإنه ظن بالواقع و ليس ظنا بتحقق الامتثال في الظاهر، بل الامتثال الظاهري مشكوك أو موهوم بحسب احتمال اعتبار ذلك الظن.
قلت:
أولا: ان هذا خروج عن الفرض، لأن مبنى الاستدلال المتقدم على وجوب العمل بالظن في الطريق و إن لم يكن الطريق مفيدا للظن بالواقع أصلا. نعم قد اتفق في الخارج أن الأمور التي يعلم بوجود الطريق فيها إجمالا مفيدة للظن ٢، لا أن مناط الاستدلال اتباع الظن بالطريق المفيد للظن بالواقع.
الظن انكار ذلك لعدم الدليل عليه. و حينئذ لا يصلح هذا وجها للتعميم، و ينحصر وجه التعميم بما سبق منه (قدّس سرّه) على كلام سبق فيه.
(١) يعني: في العبادات.
(٢) يعني: النوعي لا الشخصي. بل قد يدعى عمومه لما إذا كان أصلا غير مفيد للظن النوعي فضلا عن الشخصي، كما يظهر من المصنف (قدّس سرّه) عند الكلام في تبعيض الاحتياط من المقدمة الثالثة، فراجع.