التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٠ - المناقشة الخامسة
المنصوبة للمجتهد على الأحكام الواقعية ١ فالظاهر أن مبناها على الكشف الغالبي عن الواقع، و وجه تخصيصها من بين سائر الأمارات كونها أغلب مطابقة للواقع و كون غيرها غير غالب المطابقة، بل غالب المخالفة، كما ينبئ عنه ما ورد في نتيجة العمل بالعقول في دين اللّه أنه ليس شيء أبعد عن دين اللّه من عقول الرجال، و أن ما يفسده أكثر مما يصلحه، و أن الدين يمحق بالقياس و نحو ذلك.
و لا ريب: أن المقصود من نصب الطرق إذا كان غلبة الوصول إلى الواقع لخصوصية فيها من بين سائر الأمارات، ثم انسد باب العلم بذلك الطريق المنصوب، و التجئ إلى إعمال ساير الأمارات التي لم يعتبرها الشارع في نفس الحكم، لوجود الأوفق منها بالواقع، فلا ٢ فرق بين إعمال هذه الأمارات في تعيين ذلك الطريق و بين إعمالها في نفس الحكم الواقعي.
بل الظاهر: أن إعمالها في نفس الواقع ٣ أولى لإحراز المصلحة الأولية التي هي أحق بالمراعاة من مصلحة نصب الطريق، فإن غاية ما في نصب الطريق من المصلحة ما به يتدارك المفسدة ٤ المرتبة على مخالفة
(١) لم يتضح وجه الفرق بينها و بين طرق فصل الخصومة.
(٢) جواب الشرط في قوله: «لا ريب أن المقصود من نصب الطريق إذا كان ...».
(٣) بل لعله اللازم حسب هذا الوجه. و إن كان التعميم للظن بالطريق قد يوجه بما سبق من المصنف (قدّس سرّه) على كلام سبق.
(٤) هذا بناء على القول بالمصلحة السلوكية في الطرق في قبال مصلحة الواقع و انه يتدارك بها ما فات من مصلحة الواقع. و قد سبق في أوائل الكلام في حجية