التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٨ - المناقشة الخامسة
إحداهما بالخصوص كما أنا لو فرضنا أن الظنون المعمولة في نصب الطريق على العكس من المثالين كان المتعين العمل بالظن في نفس الواقع دون الطريق. فما ذكرنا: من أن العمل على الظن سواء تعلق بالطريق أم بنفس الواقع فإنما هو مع مساواتهما من جميع الجهات ١. فإنا لو فرضنا أن المقلد يقدر على إعمال نظير الظنون التي يعملها لتعيين المجتهد في ٢ الأحكام الشرعية مع قدرة الفحص عما يعارضها على الوجه المعتبر في العمل بالظن لم يجب عليه العمل بالظن في تعيين المجتهد، بل وجب ٣ عليه العمل بظنه في تعيين الحكم الواقعي ٤.
و كذا القاضي إذا شهد عنده عادل واحد بالحق لا يعمل به، و إذا أخبره هذا العادل بعينه بطريق قطع هذه المخاصمة ٥ يأخذ به، فإنما هو لأجل قدرته على الاجتهاد في مسألة الطريق بإعمال الظنون و بذل الجهد في المعارضات و دفعها، بخلاف الظن بحقيقة أحد المتخاصمين، فإنه مما
(١) أما من جهة عدم المنع بالخصوص فلما يأتي في التنبيه الثاني في وجه خروج القياس. و أما من جهة الانضباط و عدمه فقد عرفت أنه لا أهمية له فيما نحن فيه.
(٢) متعلق بقوله: «يقدر على إعمال ...».
(٣) مقتضى ما ذكره في وجه التعميم أن يقول: «بل جاز».
(٤) هذا تابع لعموم دليل حجية الظن المذكور شرعا بنحو يتناول الظن بالواقع و الظن بالطريق و لو اختص دليل الحجية بأحدهما كان المتعين العمل به دون الآخر و إن اشتركا في الانضباط و عدمه، كما ذكرنا.
(٥) يعني: بنقل الحكم الشرعي من طريق نقل الخبر عن المعصوم (عليه السلام).