التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٦ - المناقشة الخامسة
انسداد باب العلم بهذا الطريق و عدم تميزه عن غيره إلا بإعمال مطلق الظن فالعقل لا يحكم بتقديم إحراز الطريق بمطلق الظن على إحراز الواقع بمطلق الظن ١.
و كأن المستدل توهم أن مجرد نصب الطريق و لو مع عروض الاشتباه فيه موجب لصرف التكليف عن الواقع إلى العمل بمؤدى الطريق، كما ينبئ عنه قوله: «و حاصل القطعين إلى أمر واحد، و هو التكليف الفعلي بالعمل بمؤديات الطرق».
و سيأتي مزيد توضيح لاندفاع هذا التوهم إن شاء اللّه تعالى.
فإن قلت: نحن نرى أنه إذا عين الشارع طريقا للواقع عند انسداد باب العلم به، ثم انسد باب العلم بذلك الطريق، كان البناء على العمل بالظن في الطريق دون نفس الواقع، أ لا ترى أن المقلد يعمل بالظن ٢ في تعيين المجتهد، لا في نفس الحكم الواقعي، و القاضي يعمل بالظن في تحصيل الطرق المنصوبة لقطع المرافعات ٣، لا في تحصيل الحق الواقعي بين المتخاصمين.
(١) هذا إنما يتم بناء على ما ذكره المصنف (قدّس سرّه) في وجه التعميم، الذي عرفت انه لا دخل له بالعلم الإجمالي بجعل الطرق، و أما بلحاظ العلم الإجمالي المذكور فقد عرفت تفصيل الكلام في ذلك.
(٢) كالبينة.
(٣) فيرجع إلى خبر الواحد في تعيين وظيفة القاضي، و يرجع إلى الظن في تزكية الشاهد، و نحو ذلك.