التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٨٩ - اصالة حرمة العمل بالظن
و التحفظ عن الخطأ فيها آكد، و لذا يعبرون في مقام المنع عن ذلك بقولهم:
إن إثبات مثل هذا الأصل بهذا مشكل، أو إنه إثبات أصل بخبر، و نحو ذلك.
و أما الثالث، و هو اختصاص مقدمات الانسداد و نتيجتها بالمسائل الفرعية، إلا أن الظن بالمسألة الفرعية قد يتولد من الظن بالمسألة الأصولية، فالمسألة الأصولية بمنزلة المسائل اللغوية يعتبر الظن فيها من حيث كونه منشأ للظن بالحكم الفرعي، ففيه:
أن الظن بالمسألة الأصولية: إن كان منشأ للظن بالحكم الفرعي الواقعي- كالباحثة عن الموضوعات المستنبطة ١، و المسائل العقلية مثل وجوب المقدمة و امتناع اجتماع الأمر و النهي- فقد اعترفنا ٢ بحجية الظن فيها.
و أما ما لا يتعلق بذلك و تكون باحثة عن أحوال الدليل من حيث بحيث يجتزأ بالظن في الفروع و لا يجتزأ به فى الأصول بل لا بدّ فيها من العلم و ما في كلمات بعضهم من عدم إثبات الأصل بالظن غير ظاهر المأخذ، كما تقدم فى الاستدلال بآية النبأ لحجية خبر الواحد.
فالعمدة في ردّ هذا الوجه ما عرفت من عدم تمامية مقدمات الانسداد في المسائل الأصولية. مع ما عرفت سابقا من إهمال النتيجة من حيثية الموارد حتى على الحكومة، و الظاهر عدم جريان ما تقدم في وجه التعميم هنا.
(١) و هي الباحثة عن ألفاظ الكتاب و السنة من حيث استنباط الأحكام عنهما كمسائل الأمر و النهي و العموم و الخصوص و غيرهما، كما تقدم في كلام المصنف (قدّس سرّه).
(٢) كما سبق في الجواب عن الوجه الأول.