التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٠ - اصالة حرمة العمل بالظن
الاعتبار في نفسه أو عند المعارضة ١- و هي التي منعنا عن حجية الظن فيها- فليس يتولد من الظن فيها الظن بالحكم الفرعي الواقعي، و إنما ينشأ منه الظن بالحكم الفرعي الظاهري، و هو مما لم يقتض انسداد باب العلم بالأحكام الواقعية العمل بالظن فيه، فإن انسداد باب العلم في حكم العصير العنبي إنما يقتضي العمل بالظن في ذلك الحكم المنسد ٢، لا في حكم العصير من حيث أخبر عادل بحرمته ٣.
بل أمثال هذه الأحكام الثابتة للموضوعات لا من حيث هي، بل من حيث قيام الأمارة الغير المفيدة للظن الفعلي عليها: إن ثبت انسداد باب العلم فيها على وجه يلزم المحذور من الرجوع فيها إلى الأصول عمل فيها بالظن ٤، و إلا فانسداد باب العلم في الأحكام الواقعية و عدم إمكان العمل فيها بالأصول لا يقتضي العمل بالظن في هذه الأحكام، لأنها لا تغني عن الواقع المنسد فيه العلم.
هذا غاية توضيح ما قرره أستاذنا الشريف (قدّس سرّه) اللطيف، في
(١) يعني: مع قطع النظر عن إفادته الظن الشخصي.
(٢) و هو الحكم الواقعي.
(٣) بل الظاهر أن الحكم المذكور غير مجعول للشارع الأقدس كغيره من الأحكام الظاهرية و إنما هي منتزعة من جعل الحجج الذي هو موضوع المسائل الأصولية، المفروض هنا عدم جريان الانسداد فيها. و إنما يجري في المسائل الفرعية لا غير.
(٤) لكن هذا يبتني على أحد الوجهين السابقين الذين عرفت الكلام فيهما.
و أما هذا الوجه فهو يبتني على تمامية مقدمات الانسداد في المسائل الفرعية لا غير.