التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٣ - القادر على تحصيل العلم في الاعتقاديات
عن المحقق الورع الأردبيلي في شرح الإرشاد.
ثم إن الكلام إلى هنا في تمييز القسم الثاني- و هو ما لا يجب الاعتقاد به إلا بعد حصول العلم به- عن القسم الأول، و هو ما يجب الاعتقاد به مطلقا فيجب تحصيل مقدماته، أعني الأسباب المحصلة للاعتقاد، و قد عرفت: أن الأقوى عدم جواز العمل بغير العلم في القسم الثاني.
[ما يجب فيه النظر لتحصيل الاعتقاد]
و أما القسم الأول الذي يجب فيه النظر لتحصيل الاعتقاد، فالكلام فيه يقع تارة بالنسبة إلى القادر على تحصيل العلم و أخرى بالنسبة إلى العاجز، فهنا مقامان:
[القادر على تحصيل العلم في الاعتقاديات]
الأول: في القادر.
و الكلام في جواز عمله بالظن يقع في موضعين:
الأول: في حكمه التكليفي.
و الثاني: في حكمه الوضعي من حيث الإيمان و عدمه، فنقول:
أما حكمه التكليفي، فلا ينبغي التأمل في عدم جواز اقتصاره على العمل بالظن، فمن ظن بنبوة نبينا محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو بإمامة أحد من الأئمة (صلوات اللّه عليهم) فلا يجوز له الاقتصار، فيجب عليه- مع التفطن لهذه المسألة- زيادة النظر، و يجب على العلماء أمره بزيادة النظر ليحصل له العلم إن لم يخافوا عليه الوقوع في خلاف الحق، لأنه حينئذ يدخل في قسم العاجز عن تحصيل العلم بالحق، فإن بقاءه على الظن بالحق أولى من رجوعه إلى الشك أو الظن بالباطل، فضلا عن العلم ١ به.
(١) يعني: بالباطل. و كان الأولى أن يقول: فضلا عن القطع به.