التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢١ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
كونه إماما مفترض الطاعة.
و يكفي في التصديق بما جاء به النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ١: التصديق بما علم مجيئه به متواترا، من أحوال المبدأ و المعاد، كالتكليف بالعبادات و السؤال في القبر و عذابه و المعاد الجسماني و الحساب و الصراط و الميزان و الجنة و النار إجمالا، مع تأمل في اعتبار معرفة ما عدا المعاد الجسماني من هذه الأمور في الإيمان ٢ المقابل للكفر الموجب للخلود في النار، للأخبار المتقدمة المستفيضة، و السيرة المستمرة، فإنا نعلم بالوجدان جهل كثير من الناس بها من أول البعثة إلى يومنا هذا.
و يمكن أن يقال: إن المعتبر هو عدم إنكار هذه الأمور و غيرها من الضروريات، لا وجوب الاعتقاد بها، على ما يظهر من بعض الأخبار ٣،
(١) الذي تعرضت له الأخبار السابقة المتضمنة للاقرار بما جاء به من عند اللّه و الظاهر إن ذكر ذلك كفاية عن تصديقه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و التسليم له و هو إنما يقتضي التسليم بما جاء به (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إجمالا مع عدم معرفة تفاصيله، و تفصيلا مع معرفتها.
(٢) لا إشكال في لزوم التصديق بالمعاد و كونه من أصول الدين، بل لعله الأصل فيها لكونه الداعي الأهم للتمسك بالدين، و يشهد به الآيات الكثيرة المتضمنة للأمر بالأيمان بالآخرة و بيوم الدين. و لا يبعد كون عدم ذكره في النصوص السابقة للمفروغية عنه، كما يظهر من كلام المسائل في كثير منها. و أما كون المعاد جسمانيا فلا يظهر الوجه في عدّه من الاصول. نعم لا يبعد كونه من ضروريات الدين التي يلزم التصديق بها اجمالا و لا يجوز إنكارها، و هو لا يقتضي كون التدين بها من أصول الدين، بحيث لا يسوغ الغفلة عنها و إن كان لا بد من التأمل.
(٣) الأخبار المذكورة ظاهرة في ذلك حتى بالإضافة إلى الأصول الثلاثة و يأتي الكلام فيها.