التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٩ - ما يجب الاعتقاد به إذا حصل العلم به
الجهل بمراتب سفراء اللّه جل ذكره مع تيسر العلم بها تقصير في حقهم، و تفريط في حبهم ١، و نقص يجب بحكم العقل رفعه ٢، بل من أعظم النقائص.
و قد أومأ ٣ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إلى ذلك حيث قال- مشيرا إلى بعض العلوم
(١) كأنه لأن معرفة فضائلهم و سمو مقامهم موجب للازدياد في حبهم و شدة التمسك بهم. لكن في صلوح ذلك لإثبات وجوب ما زاد على ما تقدم إشكال بل منع، فإنه لا يقتضي إلّا رجحان النظر و المعرفة بذلك، لا وجوبه، خصوصا بعد ما عرفت من الروايات السابقة.
(٢) لم يتضح دخل العقل في مثل هذه الأمور، بحيث يدرك وجوب النظر ما لم يرجع إلى خوف الضرر من عدم النظر، و لا وجه له بعد عدم الدليل على وجوبه.
(٣) كأن وجه الايماء قوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في العلوم الأخرى: «ذلك علم لا يضر من جهله» فإنه مشعر بكون العلوم الدينية مما يضر جهلها. لكنه لو تم لاقتضى وجوب العلم بجميع ما يمكن معرفته من العلوم الدينية، و لا يمكن الالتزام به.
و لأجله قد يحمل على إرادة أن العلوم الدينية يضر الجهل بها بنحو الموجبة الجزئية في مقابل العلوم الأخرى التي لا يضر الجهل بها أصلا بنحو الموجبة الجزئية.
على أن الحديث مذيل بقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «و لا ينفع من علمه» فهو لا يدل على أكثر من أهمية العلوم الدينية و أنها مورد للنفع و الضرر، بخلاف بقية العلوم، فإنها ليست مهمة في نفسها.
و هذا غير وجوب المعرفة بالوجه المذكور في كلام المصنف (قدّس سرّه) و أما قوله:
«انما العلوم ثلاثة ...» فهو إنما يدل على رجحان تعلمها لا لزومه. مع إن في شمولها لمعرفة هذه الأمور إشكال. نعم قد يظهر من الأدلة النقلية اعتبار معرفة كونهم (عليهم السلام) آل النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) بحيث تكون موالاتهم (عليهم السلام) موالاة له (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فلا تكفي معرفة أشخاصهم مع الغفلة عن ذلك.