التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٨ - بطلان الرجوع إلى فتوى العالم و تقليده
إليه، و ليست فتواه من الطرق المقررة لهذا الجاهل، فإن من يخطئ القائل بحجية خبر الواحد في فهم دلالة آية النبإ عليها كيف يجوز له متابعته، و أيّ مزية له عليه حتى يجب رجوعه إليه و لا يجب العكس؟
و هذا هو الوجه فيما أجمع عليه العلماء من أن المجتهد إذا لم يجد دليلا في المسألة على التكليف كان حكمه الرجوع إلى البراءة، لا إلى من يعتقد وجود الدليل على التكليف ١.
و الحاصل: أن اعتقاد مجتهد ليس حجة على مجتهد آخر خال عن ذلك الاعتقاد، و أدلّة وجوب رجوع الجاهل إلى العالم يراد بها العالم الذي يختفي منشأ علمه على ذلك الجاهل، لا مجرد المعتقد بالحكم. و لا فرق بين المجتهدين المعتقدين المختلفين في الاعتقاد ٢ و بين المجتهدين الذين أحدهما اعتقد الحكم عن دلالة و الآخر اعتقد بفساد تلك الدلالة، فلا يحصل له اعتقاد.
و هذا شيء مطرد في باب مطلق رجوع الجاهل إلى العالم شاهدا كان أو مفتيا أو غيرهما ٣.
(١) فلو كان قوله حجة في حقه كان دليلا مانعا من الرجوع إلى البراءة.
(٢) كما لو اعتقد أحد المجتهدين قيام الدليل على الوجوب و اعتقد الآخر قيام الدليل على الاباحة، فإنه لا إشكال في عدم جواز رجوع أحدهما للآخر.
(٣) حتى في مثل الاقرار الذي هو من أقوى الحجج، فإنه إذا علم استناد المقر إلى ما يعلم بخطئه في استناده إليه لا يجوز التعويل على إقراره. نعم قد يدعى نفوذ حكم الحاكم و لو مع العلم بخطإ مستنده للأدلة الخاصة. و تمام الكلام في محله.