التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١ - الأولى في الجواب عن المفسدة المظنونة
الظن بالضرر- كما عرفت من الظن القياسي بالوجوب و التحريم، و من حكم الشارع بجواز الارتكاب في الشبهة الموضوعية- و بين أن يحصل الظن بترخيص الشارع في ترك مراعات ذلك الظن، كما في الظن الذي ظن كونه منهيا عنه عند الشارع، فإنه يجوز ترك مراعاته، لأن المظنون تدارك ضرر مخالفته ١ لأجل ٢ ترك مظنون الوجوب أو فعل مظنون الحرمة، فافهم.
إذا عرفت ذلك فنقول: إن أصل البراءة و الاستصحاب إن قام عليهما الدليل القطعي- بحيث يدل على وجوب الرجوع إليهما في صورة عدم العلم و لو مع وجود الظن الغير المعتبر- فلا إشكال في عدم وجوب مراعات ظن الضرر و في أنه لا يجب الترك أو الفعل بمجرد ظن الوجوب أو الحرمة، لما عرفت من أن ترخيص الشارع الحكيم للاقدام على ما فيه ظن الضرر لا يكون إلا لمصلحة يتدارك بها ذلك الضرر المظنون على تقدير الثبوت واقعا.
و إن منعنا عن قيام الدليل القطعي على الأصول- و قلنا: إن الدليل القطعي لم يثبت على اعتبار الاستصحاب خصوصا في الأحكام
(١) يعني: فيكون الضرر موهوما لا يجب دفعه. بل عرفت أن مقتضى القطع بحجية الظن المذكور هو القطع بالتدارك و عدم الضرر لو تم وجوب التدارك.
(٢) متعلق بقوله: «ضرر ...» يعني: ان المظنون تدارك ضرر مخالفته و هو الضرر الحاصل من ترك مظنون الوجوب أو فعل مظنون الحرمة.