التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩ - الأولى في الجواب عن المفسدة المظنونة
الضرر المظنون، و إلا كان في ترخيص العمل على الأصل المخالف للظن إلغاء للمفسدة ١.
توضيح ذلك: أنه لا إشكال في أنه متى ظن بوجوب شيء و أن الشارع الحكيم طلب فعله منا طلبا حتميا منجزا لا يرضى بتركه، إلا أنه اختفى علينا ذلك الطلب، أو حرم علينا فعلا كذلك، فالعقل مستقل بوجوب فعل الأول و ترك الثاني، لأنه يظن في ترك الأول الوقوع في مفسدة ترك الواجب المطلق الواقعي و المحبوب المنجز النفس الأمري، و يظن في فعل الثاني الوقوع في مفسدة الحرام الواقعي و المبغوض النفس الأمري، إلا أنه لو صرح الشارع بالرخصة في ترك العمل في هذه الصورة كشف ذلك عن مصلحة يتدارك بها ذلك الضرر المظنون ٢. و لذا وقع الإجماع على عدم نعم لو لم يفرض القطع بحجية ذلك الدليل الظني لكانت دعوى الظن بالتدارك في محلها إلا أن من البعيد جدا كون هذا محل كلام المصنف (قدّس سرّه). و إلا أشكل الاعتماد على الظن المذكور، لأنه و إن أوجب كون الضرر موهوما، إلا أنه لا بدّ من الالتزام بوجوب دفعه بناء على ما سبق من وجوب دفع الضرر المحتمل و لو كان احتماله ضعيفا إذا كان الضرر مهما، و عليه يبتني عدم جواز العمل بظن عدم التكليف في موارد الاحتياط اللازم- كما سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) في آخر الكلام في هذا المقام- إذ لا ملزم للاحتياط إلّا قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل، فإذا فرض عدم شمولها للاحتمال الموهوم جاز الاعتماد على ظن عدم التكليف و لم يلزم الاحتياط.
(١) لعل الأولى أن يقول: إلقاء في المفسدة.
(٢) كأنه لقبح تفويت الملاك الواقعي من قبل الشارع الأقدس مع عدم تداركه كما تقدّم منه (قدّس سرّه) نظيره في وجه جعل الطرق الظنية مع انفتاح باب العلم.
لكن تقدم الاشكال في ذلك، و هو هنا أيضا مشكل، فإن مصلحة تحصيل