التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠ - الأولى في الجواب عن المفسدة المظنونة
وجوب مراعات الظن بالوجوب أو الحرمة إذا حصل الظن من القياس، و على جواز مخالفة الظن في الشبهات الموضوعية حتى يستبين التحريم أو تقوم به البينة.
ثم إنه لا فرق بين أن يحصل القطع بترخيص الشارع في ترك مراعات الملاك الواقعي إنما تقتضي ايجاب الاحتياط شرعا إذا لم يكن في ايجابه مفسدة أهم من الملاك الواقعي، و إلا كان اللازم عدم إيجاب الاحتياط و إن فات الملاك الواقعي بتركه، فيكون عدم إيجاب الاحتياط و الترخيص في تركه كاشفا عن ذلك لا عن التدارك بل التدارك خلاف ظاهر الأدلة الشرعية، لظهورها في ترتب المضار و المفاسد بضياع الواقع.
و لذا لا إشكال ظاهرا في مشروعية الاحتياط و حسنه، كما سيأتي من المصنف (قدّس سرّه) في مبحث البراءة، فإن ذلك كاشف عن احتمال عدم تدارك المفاسد المذكورة و إمكان دفعها بالاحتياط، و حينئذ لو فرض أن وجوب دفع الضرر يقتضي لزوم الفرار من المفاسد المذكورة عقلا لكان اللازم وجوب الاحتياط عقلا لا شرعا.
فالتحقيق: أن المفاسد المستتبعة للتكاليف ليست من سنخ الاضرار التي يجب عقلا دفعها على الناس بمقتضى الفطرة، لاختصاص ذلك بالاضرار الواردة على الانسان بشخصه أو على ما يهمه أمره و لا يحرز كون المفاسد المذكورة منها، بل لا يظن بذلك و لو احتمل كان احتماله غير معتد به عند العقلاء لضعفه و عدم المنشأ له، بل المفاسد المذكورة غالبا من سنخ الأضرار العامة المخلّة بالنظام الأكمل التي يجب على الشارع الحكيم بمقتضى اللطف الواجب دفعها بتشريع الأحكام و تشريع الطرق لها، و المفروض عدم جعل الشارع لوجوب الاحتياط فى المقام لمزاحمة مفسدته بمفسدة الواقع، فلا يكون الاحتياط واجبا لا شرعا و لا عقلا. و هذا هو العمدة في المقام لا ما ذكره المصنف (قدّس سرّه).