التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٧
المتعارضات، فلو فرضنا العمل فيه بالتخيير مع وجود ظن خارجي على طبق أحدهما لم يلزم محذور ١- نعم الاحتياط يقتضي الأخذ بما يطابق الظن ٢- خصوصا مع أن مبنى المسألة على حجية الخبر من باب الظن غير مقيد بعدم الظن الفعلي و لا بعدم الظن على خلافه، و الدليل على هذا الإطلاق مشكل ٣، خصوصا لو كان الظن المقابل من الشهرة المحققة أو أو غيرهما. إلا أن يريد به مورد العلم الإجمالي بالتكليف مع تعذر الاحتياط، كما في الدوران بين محذورين.
(١) كأنه لفرض عدم العموم أو الأصل المانعين منه. لكن عرفت أن ذلك إنما يتم في الدوران بين محذورين و نحوه مما يعلم فيه بالتكليف و يتعذر الاحتياط.
و الالتزام بالتخيير فيه إنما يتجه بناء على أنه مع تعذر الاحتياط يسقط العلم الإجمالي عن المنجزية، كما هو الظاهر.
أما بناء على عدم سقوطه عن المنجزية، و أنه يتعين تبعيض الاحتياط- كما هو مختار المصنف (قدّس سرّه)- فاللازم الرجوع للظن، كما تقدم في تقريب دليل الانسداد نعم بناء على تمامية إطلاقات التخيير يتعين جواز اختيار ما يخالف المظنون، فيكون حاكما على أصالة الاحتياط و مانعا من لزوم العمل بالظن لانفتاح باب العلم. لكنه خلاف فرض المصنف (قدّس سرّه) العلم بتقييد الإطلاقات المذكورة إجمالا.
(٢) عرفت تقريب أن هذا هو الذي أوجب سيرة الأصحاب على الرجوع للظن.
(٣) إطلاقات حجية خبر الثقة مما لا مجال لإنكارها ظاهرا. و لا سيما بعد كونها مقتضى السيرة العقلائية التي يسهل تحصيل إمضائها. و كيف كان فهو خلاف فرض الكلام، إذ الكلام مبني على أن حجية الخبر غير مشروطة بالظن الفعلي على طبقه و لا بعدم قيام الظن على خلافه و إلا كان الظن موهنا لا مرجحا كما يظهر بملاحظة ما سبق.