التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٦
بشاهدين ١، فهذا هو المتيقن من مورد وجوب الترجيح بالمرجحات الخارجية. و من المعلوم أن موارد هذا التعارض على قسمين:
أحدهما: ما يمكن الرجوع فيه إلى أصل أو عموم كتاب أو سنة مطابق لأحدهما، و هذا القسم يرجع فيه إلى ذلك العموم أو الأصل ٢ و إن كان الخبر المخالف لأحدهما مطابقا لأمارة خارجية، و ذلك لأن العمل بالعموم و الأصل يقيني لا يرفع اليد عنه إلا بوارد يقيني، و الخبر المخالف له لا ينهض لذلك- لمعارضته بمثله-، و المفروض أن وجوب الترجيح بذلك الظن لم يثبت، فلا وارد على العموم و الأصل.
القسم الثاني: ما لا يكون كذلك ٣، و هذا أقل قليل بين
(١) يقتضي كل منهما التصرف في ظهور أحد المتعارضين بما لا ينافي الآخر، كتخصيص كل منهما ببعض أفراده غير ما يخصص به الآخر، مثل حمل ما دل على أنه لا بأس ببيع العذرة على عذرة غير الإنسان، و ما دلّ على أن ثمن العذرة سحت على عذرة الإنسان لكن الظاهر أنه لا يعتبر في المتباينين ذلك، بل قد يكتفى بشاهد واحد، كما لو تعارض الأمر و النهي و أمكن حمل أحدهما على التهديد و إبقاء الآخر على ظاهره مع أنهما متباينين عرفا. فتأمل.
(٢) لا يخفى أن اللازم في هذا القسم الرجوع للمرجحات المنصوصة ثم إلى التخيير لإطلاق أدلته الحاكم على أصالة التساقط في المتعارضين. إلا أن يفرض تعارض الأخبار في المرجحات الموجب لتساقطها، و العلم بتقييد إطلاقات التخيير إجمالا الموجب لسقوطها أيضا، فيسقط الخبران المتعارضان عن الحجة لاشتباه الحجة منهما باللاحجة، فيلزم الرجوع للعموم أو الأصل المفروضين. لكن عرفت الاشكال من ذلك.
(٣) لا يتصور الفرض الذي لا يكون موردا للأصل من براءة أو احتياط