التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٣ - تقرير دليل الانسداد بوجهين
و قد سلك هذا المسلك صاحب القوانين، حيث إنه أبطل البراءة في كل مسألة من غير ملاحظة لزوم الخروج عن الدين، و أبطل لزوم الاحتياط كذلك مع قطع النظر عن لزوم الحرج و يظهر أيضا من صاحبي المعالم و الزبدة بناء على اقتضاء ما ذكراه لإثبات حجية خبر الواحد للعمل بمطلق الظن ١ فلاحظ.
لكنك قد عرفت مما سبق أنه لا دليل على منع جريان أصالة البراءة أو أصالة الاحتياط أو الاستصحاب المطابق لأحدهما في كل مورد مورد من مواردها بالخصوص، إنما الممنوع جريانها في جميع المسائل للزوم المخالفة القطعية الكثيرة و لزوم الحرج عن الاحتياط، و هذا المقدار لا يثبت إلّا وجوب العمل بالظن في الجملة ٢، من دون تعميم بحسب الأسباب و لا بحسب الموارد و لا بحسب مرتبة الظن.
[تقرير دليل الانسداد بوجهين:]
و حينئذ فنقول: إنه إما أن يقرر دليل الانسداد على وجه يكون كاشفا عن حكم الشارع بلزوم العمل بالظن، بأن يقال: إن بقاء التكاليف- مع العلم بأن الشارع لم يعذرنا في ترك التعرض لها و إهمالها، مع عدم إيجاب
(١) اما بناء على اختصاصه بخبر الواحد، فلا تعميم من حيث الأسباب.
و هذا ظاهر كلام صاحب المعالم خصوصية الخبر في بعض مقدمات الاستدلال، فإنه أبطل الرجوع لعموم الكتاب بعدم الإجماع على الرجوع إليه مع وجود الخبر الجامع الشرائط. و أما كلام الزبدة فلا يحضرني فعلا.
(٢) لأن المحذور إنما هو في الاحتياط و البراءة في مجموع المسائل لا في كل مسألة مسألة، و هو إنما يقتضي الرجوع إلى الظن في الجملة في مقابل عدم الرجوع إليه في الجميع، و يحتاج التعميم إلى وجه آخر.