التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٩ - الثاني ما ذكره صاحب هداية المسترشدين
بتفريغ ذمتنا بملاحظة الطرق المقررة لمعرفتها مما جعلها وسيلة للوصول إليها، سواء علم مطابقته للواقع، أو ظن ذلك، أو لم يحصل شيء منهما؟
وجهان.
الذي يقتضيه التحقيق هو الثاني، فإنه القدر الذي يحكم العقل بوجوبه ١ و دلت الأدلة المتقدمة على اعتباره، و لو حصل العلم بها ٢ على الوجه المذكور ٣ لم يحكم العقل قطعا بوجوب تحصيل العلم بما في الواقع و لم يقض شيء من الأدلة الشرعية بوجوب تحصيل شيء آخر ٤ وراء ذلك.
بل الأدلة الشرعية قائمة على خلاف ذلك، إذ لم يبن الشريعة من أول الأمر على وجوب تحصيل كل من الأحكام الواقعية على سبيل القطع و اليقين، و لم يقع التكليف به حين انفتاح سبيل العلم بالواقع، و في ملاحظة طريقة السلف من زمن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمة (عليهم السلام) كفاية في ذلك، إذ لم يوجب ٥ النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على جميع من في بلده من الرجال و النسوان
(١) من الظاهر أن العقل إنما يحكم بالاجتزاء به لا بتعيينه و عدم الاجتزاء بالامتثال الواقعي. فإن كان مراده ذلك ففي محله، و إلا فلا وجه له. و قد عرفت اضطراب كلامه.
(٢) يعني: بتفريغ الذمة.
(٣) و هو الوجه الذي أراد الشارع.
(٤) و هو تحصيل اليقين بفراغ الذمة.
(٥) هذا لو تم إنما يقتضي جواز الاكتفاء بالطرق المقررة، لا وجوب تحصيلها و عدم الاجتزاء بتحصيل العلم، و قد عرفت غموض كلام المحقق المذكور من هذه