التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٢ - المناقشة الخامسة
و ثانيا: أن هذا يرجع إلى ترجيح بعض الأمارات الظنية على بعض باعتبار الظن باعتبار بعضها شرعا دون الآخر، بعد الاعتراف بأن مؤدى دليل الانسداد حجية الظن بالواقع لا بالطريق و سيجيء الكلام في أن نتيجة دليل الانسداد على تقدير إفادته اعتبار الظن بنفس الحكم كلية بحيث لا يرجح بعض الظنون على بعض أو مهملة بحيث يجب الترجيح بين الظنون ثم التعميم مع فقد المرجح.
و الاستدلال المذكور ١ مبني على إنكار ذلك كله، و أن دليل الانسداد جار في مسألة تعيين الطريق- و هي المسألة الأصولية- لا في نفس الأحكام الواقعية الفرعية، بناء منه على أن الأحكام الواقعية بعد نصب الطرق ليست مكلفا بها تكليفا فعليا إلا بشرط قيام تلك الطرق عليها ٢، فالمكلف به في الحقيقة مؤديات تلك الطرق لا الأحكام الواقعية من حيث هي.
و قد عرفت مما ذكرنا أن نصب هذه الطريق ليس إلا لأجل كشفها الغالبي عن الواقع و مطابقتها له، فإذا دار الأمر بين إعمال ظن في تعيينها أو في تعيين الواقع لم يكن رجحان للأول ٣.
ثم إذا فرضنا أن نصبها ليس لمجرد الكشف، بل لأجل مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع ٤، لكن ليس مفاد نصبها تقييد الواقع بها
(١) يعني: المتقدم في كلام صاحب الفصول (قدّس سرّه).
(٢) عرفت أن ذلك مبني على انحلال العلم الإجمالي بجعل الأحكام بالعلم الإجمالي بنصب الطرق، و انحصار التنجيز بالثاني. و قد سبق الكلام فيه.
(٣) لا مانع من الالتزام برجحانه لو فرض اختصاص التنجيز به.
(٤) أشرنا قريبا إلى الاشكال في ذلك.