التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٦ - المناقشة فيما أفاده صاحب الهداية
و منشأ ما ذكره تخيل أن نفس سلوك الطريق الشرعي المجعول ١ في مقابل سلوك الطريق العقلي الغير المجعول و هو العلم بالواقع الذي هو سبب تام لبراءة الذمة ٢ فيكون هو ٣ أيضا كذلك، فيكون الظن بالسلوك ظنا بالبراءة، بخلاف الظن بالواقع، لأن نفس أداء الواقع ليس سببا تاما للبراءة ٤ حتى يحصل من الظن به الظن بالبراءة، فقد قاس الطريق الشرعي بالطريق العقلي.
و أنت خبير بأن الطريق الشرعي لا يتصف بالطريقية فعلا إلا بعد العلم به تفصيلا، و إلا فسلوكه- أعني مجرد تطبيق الأعمال عليه- مع قطع النظر عن حكم الشارع لغو صرف. و لذلك أطلنا الكلام في أن سلوك الطريق المجعول في مقابل العمل بالواقع لا في مقابل العلم بالعمل بالواقع، و يلزم من ذلك كون كل من العلم و الظن المتعلق بأحدهما في مقابل المتعلق بالآخر، فدعوى: أن الظن بسلوك الطريق يستلزم الظن بالفراغ بخلاف الظن باتيان الواقع ٥، فاسدة.
الانسداد إما أن يقتضي حجية الظن بالواقع دون الظن بالطريق، أو حجيتها معا.
(١) يعني: و إن لم يعلم بكونه مجعولا.
(٢) يعني: بالمعنى الذي يحكم به العقل للأمان من تبعة التكليف.
(٣) يعني سلوك الطريق الشرعي و موافقته واقعا.
(٤) يعني: بالمعنى المتقدم، و إن كان سببا للبراءة بالمعنى الآخر الراجع إلى سقوط التكليف واقعا.
(٥) إشارة إلى ما سبق في كلام المحقق المذكور.
لكنه صريح في أن الظن بالواقع لا يوجب الظن بالبراءة بحكم الشارع، لا