التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٥ - المناقشة فيما أفاده صاحب الهداية
منهما موجب لبراءة الذمة واقعا و إن لم يعلم بحصوله ١ بل و لو اعتقد عدم حصوله.
و أما العلم بالفراغ المعتبر في الإطاعة ٢ فلا يتحقق في شىء منهما إلا بعد العلم أو الظن القائم مقامه.
فالحكم بأن الظن بسلوك الطريق المجعول يوجب الظن بفراغ الذمة، بخلاف الظن بأداء الواقع فإنه لا يوجب الظن بفراغ الذمة إلا إذا ثبت حجية ذلك الظن، و إلا فربما يظن بأداء الواقع من طريق يعلم بعدم حجيته تحكم ٣ صرف.
الواقع لعدم ملازمته لتحصيل الواقع، و لا من الحكم الظاهري لعدم انشغال الذمة بالتكليف الظاهري إلا في طول انشغالها بالواقع، فالمكلف به حقيقة هو الواقع و ليس الطريق الظاهري إلا موجبا لحكم العقل بالأمان منه من دون أن تكون الذمة مشغولة به بنفسه. و قد سبق أن حكم العقل بالأمان من الواقع بموافقة الطريق الظاهري إنما تكون مع العلم بنصب الشارع له و قيام الحجة عليه لا مع عدمه.
(١) هذا إنما يتم بموافقة الواقع لا غير، أما موافقة الطريق من دون علم بجعله فلا يكفي في المعذرية، لتوقف المعذرية على الاعتماد على الطريق الذي هو فرع إحراز كونه مجعولا و كون موافقته عذرا، فتأمل.
(٢) يعني: التي يحكم بها العقل لتحصيل الأمان من تبعة التكليف.
(٣) خبر لقوله: «فالحكم بأن الظن ...».
و الوجه في كونه تحكما أنه إن أريد بفراغ الذمة مطابقة الأمر و سقوطه واقعا فهو ممّا يظن به بأداء الواقع و لو مع العلم بعدم حجية الظن كالقياس. و إن أريد بها ما يساوق حكم العقل بالأمان من تبعة التكليف فمتابعة مظنون الطريقية لا يكفي في حصولها ما لم يعلم بحجيته و لو من طريق دليل الانسداد، و قد عرفت أن دليل