التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٥ - مختار المصنف في المسألة
[مختار المصنف في المسألة]
و الأولى أن يقال: إن الظن بعدم حجية الأمارة الممنوعة لا يجوز- كما عرفت سابقا في الوجه السادس ١- أن يكون من باب الطريقية، بل لا بد أن يكون من جهة اشتمال الظن الممنوع على مفسدة غالبة على مصلحة إدراك الواقع، و حينئذ: فإذا ظن بعدم اعتبار ظن فقد ظن بإدراك الواقع، لكن مع الظن بترتب مفسدة غالبة ٢، فيدور الأمر بين المصلحة المظنونة ٣ و المفسدة المظنونة ٤، فلا بد من الرجوع إلى الأقوى ٥.
ذلك أعرض عنه، كما هو ظاهر قوله: «فالأولى أن يقال ...».
(١) لم يظهر منه سابقا الجزم بالوجه المذكور.
(٢) كما هو مقتضى الظن المانع.
(٣) و هي مصلحة إدراك الواقع المفروض كونه مظنونا.
(٤) و هي المفسدة التي اقتضت المنع المفروض كونه مظنونا.
(٥) الرجوع إلى الاحتمال الاقوى- لو تم- إنما هو فيما إذا دار الأمر بين المصلحة و المفسدة، و علمت إحداهما إجمالا، و لم يكن مع أحد الاحتمالين حجة، أما إذا احتمل وجود المصلحة و قامت الحجة على وجود المفسدة الفعلية المقتضية للعمل التي هي أقوى من المصلحة على تقدير وجودها، فاللازم العمل على الحجة المذكورة.
و الظن المانع في المقام لما كان داخلا في ملاك الحجية- لعدم الموجب لخروجه عن القضية العقلية كما تقدم توضيحه- كان كاشفا عن وجود مفسدة في العمل بالظن الممنوع أقوى من مصلحة الواقع على تقدير وجودها، فيلزم العمل عليه، و لا وجه للتعارض بينه و بين احتمال المفسدة، لعدم الدوران بينهما، بل يحتمل وجودهما معا المقتضي للتزاحم بينهما و تقديم الأقوى منهما ثبوتا- لا احتمالا- و المفروض قيام الحجة على وجود المفسدة و كونها أقوى، و الحجة هي الظن المانع، هذا كله بناء