التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١١ - المناقشة فيما أفاده صاحب الفصول
النهار، لتوفر الدواعي بين المسلمين على ضبطها ١، لاحتياج كل مكلف إلى معرفتها أكثر من حاجته إلى معرفة صلواته الخمس.
و احتمال اختفائها مع ذلك لعروض دواعي الاختفاء- إذ ليس الحاجة إلى معرفة الطريق أكثر من الحاجة إلى معرفة المرجع بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)- مدفوع بالفرق بينهما ٢، كما لا يخفى.
و كيف كان فيكفي في رد الاستدلال احتمال عدم نصب الطريق الخاص للأحكام و إرجاع امتثالها إلى ما يحكم به العقلاء و جرى عليه ديدنهم في امتثال أحكام الملوك و الموالي مع العلم بعدم نصب الطريق الخاص، من الرجوع ٣ إلى العلم ٤ الحاصل من تواتر النقل عن صاحب الحكم، أو باجتماع جماعة من أصحابه على عمل خاص، أو الرجوع إلى الظن الاطمئناني ٥ الذي يسكن إليه النفس و يطلق عليه
(١) توفر الدواعي موقوف على انحصار طريق الاصول بها إذ مع تيسر العلم أو غيره من الطرق المعلومة الحجية تفصيلا لا يهتم بضبطها لعدم الحاجة إليها، و هذا بخلاف مثل لصلوات الخمس ممّا يبتلى به كثيرا و يكون مهما شرعا.
على أنه ما أكثر الخلاف في خصوصياتها.
(٢) كأنه من جهة تعلق غرض كثير من الناس باخفاء الخليفة و المرجع بعد النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) تحقيقا لمطامعهم و شهواتهم الشيطانية، بخلاف الحجج على الأحكام.
(٣) بيان للموصول في قوله: «و إرجاع امتثالها إلى ما يحكم به العقلاء ...».
(٤) هذا من الطرق العقلية لا العقلائية، فهو لا يقبل الإمضاء و لا الردع.
(٥) هذا من الطرق العقلائية، و على تقدير حجيته يكون حجة شرعا أيضا غايته أنها إمضائية لا تأسيسية، كما عرفت.