التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥ - الثاني لزوم المخالفة القطعية الكثيرة
و منهم: السيد (قدّس سرّه)، حيث أورد على نفسه في المنع عن العمل بخبر الواحد و قال: «فإن قلت: إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد فعلى أي شيء تعولون فى الفقه كله؟» فأجاب بما حاصله دعوى انفتاح باب العلم فى الأحكام.
و لا يخفى أنه لو جاز طرح الأحكام المجهولة و لم يكن شيئا منكرا لم يكن وجه للإيراد المذكور، إذ الفقه حينئذ ليس إلا عبارة عن الأحكام التي قام عليها الدليل و كان فيها معول، و لم يكن وقع أيضا للجواب بدعوى الانفتاح الراجعة إلى دعوى عدم الحاجة إلى أخبار الآحاد.
بل المناسب حينئذ الجواب بأن عدم المعول في أكثر المسائل لا يوجب فتح باب العمل بخبر الواحد.
و الحاصل: أن ظاهر السؤال و الجواب المذكورين التسالم و التصالح على أنه لو فرض الحاجة إلى أخبار الآحاد لعدم المعول في أكثر الفقه لزم العمل عليها و إن لم يقم عليه دليل بالخصوص، فإن نفس الحاجة إليها هي أعظم دليل بناء على عدم جواز طرح الأحكام ١، و من هنا ذكر السيد الصدر في شرح الوافية أن السيد قد اصطلح بهذا الكلام مع نعم كلمات العلامة و المقداد و غيرهما الآتية ظاهرة في عدم جواز إهمال الأحكام و الرجوع إلى البراءة لو فرض فقد الدليل.
(١) هذا لا يظهر من الكلام المتقدم، غاية ما يظهر منه لزوم وجود أدلّة يرجع إليها من دون خصوصية لخبر الواحد، فلا وجه لما يأتي من السيد الصدر.