التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٨ - عدم حجية الظن الذي قام على حجيته دليل
و الثاني: على وجه يكون في سلوكه مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع ١ الفائتة على تقدير مخالفة الظن للواقع.
و قد عرفت: أن الأمر بالعمل بالظن مع التمكن من العلم على الوجه الأول قبيح جدا، لأنه مخالف لحكم العقل ٢ بعدم الاكتفاء في الوصول إلى الواقع بسلوك طريق ظني يحتمل الإفضاء إلى خلاف الواقع.
نعم، إنما يصح التعبد على الوجه الثاني.
فنقول: إن الأمر في ما نحن فيه كذلك، فإنه بعد ما حكم العقل بانحصار الامتثال عند فقد العلم في سلوك الطريق الظني، فنهي الشارع عن العمل ببعض الظنون: إن كان على وجه الطريقية- بأن نهى عند فقد العلم عن سلوك هذا الطريق من حيث إنه ظن يحتمل فيه الخطأ- فهو قبيح، لأنه معرض لفوات الواقع ٣ فينتقض به الغرض، كما كان يلزم ذلك من
(١) تقدم منا أنه لا بد من مصلحة مصححة لجعل الطريق مساوية لمصلحة الواقع الذي يفوت به أو أهم منها، و لا يلزم أن تكون المصلحة المذكورة موجبة لتدارك مصلحة الواقع.
(٢) حكم العقل المذكور راجع إلى حكمه بالقبح في حق المكلف للملاك المتقدمة إليه الاشارة، و هو الظاهر من كلام من تقدم في تقريب الوجه المذكور، أما حكم العقل بالقبح فيما تقدم عند التعرض لكلام ابن قبة فهو راجع إلى حكمه بالقبح في حق الشارع الأقدس بملاك قبح تفويت الملاك الواقعي بجعل الطريق الذي قد لا يوصل إليه فلا ينبغي التعرض له في المقام، لانه أجنبي عن محل كلام من تقدم. نعم قد يكون هذا وجها آخر راجعا إلى الوجه السادس.
(٣) لأن ترك العمل بالظن حينئذ يستلزم العمل بالوهم الذي هو أبعد عن