التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٠ - ما اخترناه سابقا
العمل به ١، فالنهي عن الظنون الخاصة في مقابل حكم العقل بوجوب العمل بالظن مع الانسداد نظير الأمر بالظنون الخاصة في مقابل حكم العقل بحرمة العمل بالظن مع الانفتاح.
فإن قلت: إذا بني على ذلك، فكل ظن من الظنون يحتمل أن يكون في العمل به مفسدة كذلك.
قلت: نعم، و لكن احتمال المفسدة لا يقدح في حكم العقل بوجوب سلوك طريق يظن معه بالبراءة عند الانسداد، كما أن احتمال وجود المصلحة المتداركة لمصلحة الواقع في ظن لا يقدح في حكم العقل بحرمة العمل بالظن مع الانفتاح ٢، و قد تقدم في آخر مقدمات الانسداد: أن
(١) لكن المفسدة المذكورة إن كانت من سنخ المصلحة المقتضية للحجية، فهي موجبة لقصور ملاك الحجية و مانعة من حجية الظن المذكور، إلا أن هذا خلاف فرض كون الحجية عقلية، إذ العقل إنما يحكم بالحجية بعد اطلاعه على الملاك و صلوحه و عدم مزاحمته.
و إن كانت من سنخ آخر فهي إنما تقتضي حرمة الاعتماد على الظن المذكور، نفسيا، و لا تنافي حجيته بمعنى جواز الاكتفاء به في الامتثال، حيث فرض ثبوت ذلك بحكم العقل. فتأمل.
(٢) عرفت أن منشأ الحرمة المذكورة عدم الأمان بسلوك الطريق لعدم العلم باكتفاء الشارع به، و أن الملاك المذكور يرتفع مع العلم بنصب الشارع له. أما ملاك حكم العقل بجواز العمل بالظن حال الانسداد فهو لا يرتفع بنهي الشارع عنه.
و أما المفسدة المزاحمة فإن كانت من سنخ المصلحة المقتضية للحجية لم تخف على العقل. و إن كانت من سنخ آخر لم تمنع من حجية الطريق و إن اقتضت حرمة سلوكه نفسيا. فراجع ما سبق و تأمل.