التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩١ - الثاني الإجماع على ذلك
و منها: ما ذكروه في مسائل تعارض الناقل مع المقرر ١، فإن مرجع ما ذكروا فيها لتقديم أحدهما على الآخر إلى الظن بموافقة أحدهما لحكم اللّه الواقعي ٢.
إلا أن يقال: إن هذا حاصل من نفس الخبر المتصف بكونه مقررا أو ناقلا ٣.
و منها: ما ٤ ذكروه في ترجيح أحد الخبرين بعمل أكثر السلف معللين: بأن الأكثر يوفق للصواب بما لا يوفق له الأقل، و في ترجيحه بعمل علماء المدينة.
إلا أن يقال أيضا: إن ذلك كاشف عن مرجح داخلي في أحد
(١) الناقل هو المخالف للأصل الناقل عن حكمه، و المقرر هو الموافق للأصل المقرر لحكمه.
(٢) فقد علل تقديم الناقل بأن التأسيس أولى من التأكيد، و بأن اهتمام الشارع ببيان المحرمات لا المباحات، فيظن صدور المخالف للأصل. كما علل تقديم المقرر باعتضاده بالأصل، فيظن صدوره. و قد أشار إلى ذلك بعض أعاظم المحشّين (قدّس سرّه) و هذه الوجوه ظاهرة في كون الأمارة الخارجية كافية في الترجيح.
(٣) يعني: فيدخل في المرجح الداخلي الذي تقدم منه أنه خارج عن محل الكلام. لكن لا يخفى أن اتصاف الخبر بكونه ناقلا أو مقررا ليس راجعا إلى أمر فيه، و إنما هو راجع إلى أمر خارج عنه، و هو الأصل الموافق له أو المخالف، و مثل ذلك لا يوجب كون المزية داخلية. مع أن حمل بعض وجوه الترجيح السابقة على المزية الداخلية بعيد جدا. فتأمل جيدا.
(٤) لا يخفى أن الترجيح بهذا الوجه يناسب طريقة العامة، فلا يكشف عن رأى المعصوم (عليه السلام) و لو ظنا.