التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥ - رجوع إلى مناقشة الإيراد الأول
الاجتهادية.
[رجوع إلى مناقشة الإيراد الأول]
و أما ما ذكره من فرض أداء ظن المجتهد إلى وجوب بعض ما يوجب العسر كالترتيب فى الفوائت أو الغسل في المثالين فظهر جوابه مما ذكرنا من أن قاعدة نفي العسر في غير مورد الاختلال قابلة للتخصيص ١.
و أما ما ذكره من فرض أداء ظن المجتهد إلى وجوب أمور يلزم من الأحكام المذكورة، أولا: انها عقلية و قاعدة نفي الحرج شرعية فيمتنع تصرفها فيها، و ثانيا: لأنها قطعية و قاعدة نفي الحرج إنما تنهض بالتصرف في العمومات الظنية القابلة للتخصيص. نعم يمكن رفع منشأ الاحتياط بقاعدة نفي الحرج، و هو الأحكام الواقعية المشتبهة لأنها هي منشأ الحرج و حينئذ لا يبقى موضوع للاحتياط.
و عليه فالقاعدة لا تعارض قاعدة الاحتياط التي هي من قبيل الأصل، كما ذكره المصنف (قدّس سرّه) لكن صلاح قاعدة نفي العسر و الحرج لرفع الأحكام الواقعية مع كونها في أنفسها غير عسرية و لا حرجية موقوف على شمول العسر و الحرج في القاعدة لما إذا كان ناشئا من الاشتباه الطارئ على الحكم، و لا يختص بما ينشأ من الحكم المجعول شرعا بنفسه، و هو غير بعيد. و لولاه أشكل الرجوع في المقام لقاعدة نفي الحرج، لا بلحاظ الأحكام الواقعية لأنها في أنفسها غير حرجية، و لا بلحاظ قاعدة الاحتياط لأنها عقلية قطعية كما ذكرنا، و تعين إبطال الاحتياط بوجه آخر، غير لزوم العسر، و لعله يأتي توضيح ذلك عند الكلام في تبعيض الاحتياط و في مبحث الكشف و الحكومة.
(١) ظاهره الالتزام بالحافظة على الترتيب و بالغسل و لو مع الحرج تخصيصا للقاعدة. و هو إنما يتم فى الثاني، لاختصاص أدلته بصورة الحرج- لو تمت-، فيكون أخص مطلقا من القاعدة. أما الأول فلا مجال له لعموم أدلته لغير صورة الحرج فيمكن تنزيله عليها جمعا بينها و بين القاعدة التي تقدم حكومتها على العمومات التي بينها و بينها عموم من وجه.