التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥ - كلام المحقق القمي
دليل على اعتبارها، بل هو من باب حكم العقل القطعي بقبح التكليف من دون بيان ١.
[كلام المحقق القمي (قدّس سرّه)]
و ذكر المحقق القمي (رحمه اللّه) في منع حكم العقل المذكور ٢ أن حكم العقل إما أن يريد به الحكم القطعي أو الظني.
فإن كان الأول فدعوى كون مقتضى أصل البراءة قطعيا أول الكلام، كما لا يخفى على من لاحظ أدلة المثبتين و النافين من العقل و النقل.
سلمنا كونه قطعيا فى الجملة لكن المسلم إنما هو قبل ورود الشرع، و أما بعد ورود الشرع فالعلم بأن فيه أحكاما إجمالية على سبيل اليقين يثبطنا عن الحكم بالعدم قطعا، كما لا يخفى.
سلمنا ذلك، و لكن لا نسلم حصول القطع بعد ورود مثل الخبر الواحد الصحيح على خلافه ٣.
و إن أردا الحكم الظني- سواء كان بسبب كونه بذاته مفيد الظن، أو من جهة استصحاب الحالة السابقة- فهو أيضا ظن مستفاد من ظاهر
(١) هذا لا ينافي افادة البراءة للظن، فتكون من الأمارات العقلية نظير ما قد يحتمل في الاستصحاب. فالعمدة في منع افادتها للظن إنها ليست من الأمارات ارتكازا و ليست متضمنة النظر للواقع و لا الحكاية عنه.
(٢) و هو البراءة.
(٣) يعني: فى الموارد الخاصة، فإن الخبر المذكور و إن لم يكن حجة إلا أنه يمنع من القطع بعدم الحكم.