التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٧ - منع حرمة العمل بالقياس في زمان الانسداد
السمعية لعامة المكلفين أو لمكلف واحد باعتبار ما سنح له من البعد عن بلاد الإسلام، فهل تقول: إنه يحرم عليه العمل بما يظن بواسطة القياس أنه الحكم الشرعي المتداول بين المتشرعة، و أنه مخير بين العمل به و العمل بما يقابله من الاحتمال الموهوم، ثم تدعي الضرورة على ما ادعيته من الحرمة؟
حاشاك!
و دعوى: الفرق بين زماننا هذا و زمان انطماس جميع الأمارات السمعية ١ ممنوعة، لأن المفروض أن الأمارات السمعية الموجودة بأيدينا لم تثبت كونها مقدمة في نظر الشارع على القياس، لأن تقدمها: إن كان لخصوصية فيها، فالمفروض بعد انسداد باب الظن الخاص عدم ثبوت خصوصية فيها، و احتمالها بل ظنها لا يجدي ٢، بل نفرض الكلام فيما إذا قطعنا بأن الشارع لم ينصب تلك الأمارات بالخصوص.
و إن كان لخصوصية في القياس أوجبت كونه دونها في المرتبة، فليس الكلام إلا في ذلك.
و كيف كان، فدعوى الإجماع و الضرورة في ذلك في الجملة مسلمة، و أما كلية فلا. و هذه الدعوى ليست بأولى من دعوى السيد ضرورة
(١) يعني: أنه يفترق ما نحن فيه عن الفرض الذي ذكره المصنف (قدّس سرّه) لمن بعد عن بلاد الإسلام بأن العمل ببقية الأمارات متيسر فيما نحن فيه بخلاف الفرض المذكور، إذا المفروض فيه انحصار الأمر بالقياس.
(٢) عرفت أنه يجدي بناء على إهمال النتيجة. لكن الكلام في المقام مبني على عمومها.