التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٤٩ - منع إفادة القياس للظن
مع الوجدان ١. و أما كثرة تفريق الشارع بين المؤتلفات و تأليفه بين المختلفات، فلا يؤثر في منع الظن، لأن هذه الموارد بالنسبة إلى موارد الجمع بين المؤتلفات أقل قليل ٢.
(١) لا إشكال في حصول الظن مع القياس، إلا أن في كونه مسببا عنه كلام يأتي.
(٢) الغلبة إنما توجب الظن بلحاظ اعتقاد أن الأفراد مشتركه بحسب الاقتضاء و أن اختلافها بسبب الموانع الخاصة الموجودة في الأفراد الشاذة النادرة، ففي الفرد المشكوك لما كان المقتضي محرزا بسبب الاعتقاد المذكور، و كان البناء عرفا على عدم تحقق المانع، خصوصا مع قلة وجوده، لأنه خلاف الأصل، أوجب ذلك الظن بمشابهته لحكم الأفراد الغالبة و عدم حمله على النادر.
هذا إذا بقي الذهن على طبيعته و غفلته، أما لو نبه من قبل من بيده الجعل العالم به إلى أن الأمر على خلاف المعتقد المذكور، و أن الاستنتاج في غير محله، و أن بناء الجاعل على ملاكات خاصة لا يطلع عليها المكلف، و لا تدخل تحت ضابط، فلا توجب الغلبة الظن، بل يتعين الوقفة.
إذا عرفت هذا فحيث إن الجمع بين المتفرقات و التفريق بين المؤتلفات من الشارع لم يدرك بمحض عثورنا عليه، حتى لا يمنع من حصول الظن بسبب الغلبة، و إنما نبهنا إليه الشارع نفسه بمقتضى الأحاديث التي أشير إليها في هذا الوجه التي هي واردة مورد الردع عن القياس و التنبيه على أن العقول قاصرة عن إدراك علل الأحكام كان ذلك مانعا من حصول الظن بسبب الغلبة، و إلا لزم حصول الظن من القياس دائما، إذ مع تحقق سببه و هو الغلبة لا وجه لعدم حصول المسبب و هو الظن، كما لا يخفى.
و من هنا قد يقال بعدم حصول الظن من القياس بعد الالتفات للاخبار المذكورة و التدبر في حال الأحكام الشرعية. نعم لا إشكال في حصول الظن في