التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٤ - المناقشة في هذا الاستدلال
على الآخر.
فما مثلنا به المقام: من استصحاب طهارة الماء و استصحاب نجاسة الثوب، مما لا وجه له، لأن مرجع تقديم الاستصحاب الأول إلى تقديم التخصص على التخصيص ١، و يكون أحدهما دليلا رافعا لليقين السابق بخلاف الآخر، فالعمل بالأول تخصص و بالثاني تخصيص، و مرجعه- كما تقرر في مسألة تعارض الاستصحابين- إلى وجوب العمل بالعام تعبدا إلى أن يحصل الدليل على التخصيص.
إلا أن يقال: إن القطع بحجية المانع عين القطع بعدم حجية الممنوع، لأن معنى حجية كل شيء وجوب الأخذ بمؤداه، لكن القطع بحجية الممنوع- التي هي نقيض مؤدى المانع- مستلزم للقطع بعدم حجية المانع، فدخول المانع لا يستلزم خروج الممنوع، و إنما هو عين خروجه، فلا ترجيح و لا تخصيص بخلاف دخول الممنوع، فإنه يستلزم خروج المانع، فيصير ترجيحا من غير مرجح، فافهم ٢.
على العقل و التباس الحال، و إن أريد به التردد المستحكم الراجع إلى إجمال الدليل فهو غير لازم في المقام، بل عرفت لزوم تقديم المانع.
(١) عرفت أن الأمر في المقام كذلك. و أما في مسألة الاستصحاب فهو محل كلام يأتي في محله.
(٢) لعله إشارة إلى أن القطع بحجية المانع ليس عين عدم حجية الممنوع، بل مستلزم له، فإن وجوب الأخذ بالمانع في عدم العمل بالممنوع مفاد حجية المانع، لا مفاد القطع بحجيته، كما يظهر بأدنى تأمل. مع أن في كفاية ذلك في تقديم المانع على الممنوع تأمل، بل منع. إلا أن يرجع إلى ما ذكرنا. لكنه خلاف ظاهره. و كأنه لأجل