التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٧٦ - مختار المصنف في المسألة
فإذا ظن بالشهرة نهي الشارع عن العمل بالأولوية، فيلاحظ مرتبة هذا الظن، فكل أولوية في المسألة كان أقوى مرتبة من ذلك الظن الحاصل من الشهرة أخذ به، و كل أولوية كان أضعف منه وجب طرحه، و إذا لم يتحقق الترجيح بالقوة حكم بالتساقط، لعدم استقلال العقل بشيء منهما حينئذ.
هذا إذا لم يكن العمل بالظن المانع سليما عن محذور ترك العمل بالظن الممنوع، كما إذا خالف الظن الممنوع الاحتياط اللازم في المسألة، و إلا تعين العمل ١ به، لعدم التعارض ٢.
على تمامية الوجه السادس.
و أما على بقية الوجوه فالأمر كذلك، و إن اختلف في بعض الخصوصيات التي تظهر بالتأمل. و بالجملة: لا مخرج عما سبق من لزوم تقديم المانع.
(١) يعني: بموافقته احتياطا.
(٢) لأن الظن الممنوع لما كان على طبق الاحتياط اللازم فهو لا يعارض الظن المانع، إذ العمل بالمانع أيضا يوجب الرجوع بعد سقوط الممنوع إلى الاحتياط اللازم فهما متفقان عملا و لا تعارض بينهما. إذ يلزم الاحتياط المذكور على كل حال من جهة المانع و الممنوع. لكنه مبني على تبعيض الاحتياط الذي هو مبنى الحكومة عند المصنف (قدّس سرّه). أما بناء على كون مقتضى مقدمات الانسداد حجية الظن في استكشاف الحكم الشرعي، كان هناك فرق بين حجية الظن الممنوع المقتضية لنسبة مضمونه للشارع، و عدمها المقتضية للاحتياط، و إن اتفقا عملا، فتأمل فيما ذكرناه جيدا، و اللّه سبحانه و تعالى العالم العاصم و له الحمد.