التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٩ - ما اخترناه سابقا
الأمر بسلوكه على وجه الطريقية عند التمكن من العلم، لأن حال الظن عند الانسداد من حيث الطريقية حال العلم مع الانفتاح لا يجوز النهي عنه من هذه الحيثية في الأول كما لا يجوز الأمر به في الثاني، فالنهي عنه و إن كان مخرجا للعمل به عن ظن البراءة إلى القطع بعدمها ١، إلا أن الكلام في جواز هذا النهي، لما عرفت من أنه قبيح.
و إن كان على وجه يكشف النهي عن وجود مفسدة في العمل بهذا الظن يغلب على مفسدة مخالفة الواقع اللازمة عند طرحه، فهذا كان جائزا حسنا نظير الأمر به على هذا الوجه مع الانفتاح، إلا أنه يرجع إلى ما سنذكره.
[ما اخترناه سابقا]
الوجه السادس: و هو الذي اخترناه سابقا، و حاصله: أن النهي يكشف عن وجود مفسدة غالبة على المصلحة الواقعية المدركة على تقدير تحصيل الواقع، بخلاف النهي عنه مع التمكن من العلم، فإنه يستلزم العمل بالعلم الذي هو أقرب إيصالا للواقع.
(١) لا يخفى أنه لا يوجب القطع بعدم البراءة. إلا أن يريد بالبراءة الأمان على تقدير المخالفة، و عدم إصابة الواقع فإن النهي عن الظن يوجب القطع بعدم البراءة عند عدم الإصابة، لتوقف البراءة مع عدم إصابة الظن على جعل الشارع للطريق أو رضاه به فمع عدمها يقطع بعدم البراءة على تقدير الخطأ. لكن كان اللازم حينئذ أن يقول: مخرجا للعمل به عن اليقين بالبراءة إلى اليقين بعدمها، إذ قبل نهي الشارع يقطع بأن العمل بالظن موجب للبراءة. مع أن البراءة بالمعنى المذكورة مترتبة على حكم العقل بوجوب العمل بالظن حين الانسداد، لا أنها ملاك له سابق عليه بالمرتبة، كما يظهر من كلام من سبق.