التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٥ - الكلام في الظن الذي علم عدم اعتباره
مثل تأثيره في القدح في حجية الخبر المظنون الخلاف في كونه ١ مجعولا شرعيا يرتفع بحكم الشارع بنفي الأثر عن القياس، لأن المنفي في حكم الشارع من آثار الشيء الموجود حسا هي الآثار المجعولة دون غيرها ٢.
نعم، يمكن أن يقال: إن العرف بعد تبين حال القياس لهم من قبل الشارع لا يعبئون به في مقام استنباط أحكام الشارع ٣ من خطاباته، فيكون النهي عن القياس ردعا لبنائهم على تعطيل الظواهر لأجل مخالفتها للقياس ٤.
و مما ذكرنا يعلم حال القياس في مقابل الدليل الثابت حجيته بشرط الظن، كما لو جعلنا الحجة من الأخبار المظنون الصدور منها أو الموثوق به
(١) يعني: في كون تأثير الظن في القدح، في حجية الظواهر.
(٢) ذكرنا أن الآثار المجعولة إمضاء مجعولة للشارع أيضا كما هي مجعولة للعرف فهي مثل الآثار المجعولة تأسيسا في قابليتها للرفع الشرعي. نعم القدح في الحجية إن كان ناشئا من تقييد موضوع الحجية فهو ليس أثرا مجعولا حتى يقبل الرفع، و إن كان ناشئا من معارضة الحجة بأخرى فهو أمر مجعول قابل للرفع، كما سبق توضيحه.
(٣) و أما أحكامهم فلا يصلح الردع الشرعي للتعرض لها بوجه.
(٤) هذا إنما يتم لو كان تعطيلهم للظواهر لأجل مخالفتها للقياس ناشئا من بنائهم على حجية القياس و معارضته للظواهر مع حجيتها ذاتا لو لا المعارضة، لا من تقييد موضوع الحجية بخصوص ما لا يخالف القياس، إذ على الثاني لا يكون تعطيل الظواهر ناشئا من الاعتناء بالقياس في مقام الاستنباط، بل لخروجها عن موضوع الحجية كما سبق.